أكد أن الرئيس الجديد سيصبح مخولاً دستورياً بإعادة توحيد الجيش وتغيير المسئولين الفاسدين ..
باسندوة: نجاح الانتخابات الرئاسية سيمهد الطريق لإجراء إصلاحات شاملة
شارك

14/2/2012 - الصحوة نت – صنعاء

ستفتح الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها يوم 21 فبراير في اليمن الباب لفصل جديد في تاريخ أفقر البلاد العربية وربما أكثرها هشاشة، حسب رئيس الوزراء الجديد، محمد سالم باسندوة.

 

وأضاف باسندوة، الذي اختير لرئاسة حكومة مصالحة وطنية تُعد جزءاً من صفقة وقعت في نوفمبر الماضي، منهية بذلك شهوراً من الاضطرابات السياسية، أن نجاح الانتخابات سوف يمهد الطريق لإجراء إصلاحات شاملة.

 

كما أكد باسندوة في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الرئيس الجديد سيصبح بمجرد انتخابه مباشرة من قبل الشعب مخولاً دستورياً لإعادة توحيد الجيش المنقسم واستبدال المسؤولين الفاسدين في المؤسسات الحكومية المختلفة.

 

وأضاف: "إن خطتنا في فترة ما بعد الانتخابات هي إرساء سيادة القانون في جميع أرجاء البلاد. هذا أمر أساسي لتطهير البلاد من الفساد والمسؤولين الفاسدين. إننا سنطبق القانون على كبار [المسؤولين] قبل صغارهم، وعلى القوي قبل الضعيف وعلى الغني قبل الفقير".

 

يعكس كلام رئيس الوزراء التفاؤل الذي يشعر به بعض المواطنين، الذين يرون في الانتخابات حجر الزاوية بالنسبة لعملية الانتقال السياسي، وهي أيضاً واحدة من سلسلة خطوات منصوص عليها في اتفاق نقل السلطة الذي تم بوساطة مجلس التعاون الخليجي، بعد عام كامل من الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد ضد حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي دام 33 عاماً، وكادت أن تجر البلاد إلى شفا حرب أهلية.

 

وفي هذا السياق، قال غوستافو غونزاليس، المدير القُطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الانتخابات الرئاسية المقبلة تشكل الخطوة الأولى في هذه الرحلة الصعبة. وسيكون لأي تحول إيجابي في اليمن، من حيث الاستقرار والأمن والتنمية، تأثير جيوسياسي قوي في المنطقة".

 

غير أن الانتخابات تواجه تحديات ضخمة من حيث الجدوى والمصداقية على حد سواء، من بينها أن المرشح الوحيد بدأ حملته قبل أسبوعين فقط من الانتخابات، وأن جماعات عدة أعلنت مقاطعتها للانتخابات، وأن العنف لا يزال يؤثر على أجزاء من البلاد.

 

ويحظى المرشح الوحيد، نائب الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، بدعم التجمع المعارض الرئيسي وأنصار صالح السابقين، ولكن الناخبين لم يساهموا في اختياره، ولن يكون لديهم خيار آخر في يوم الانتخابات سوى عدم التصويت على الإطلاق. فـورقة الاقتراع لا تحتوي على كلمة لا"، حسب جين نوفاك، وهي محللة وخبيرة في الشؤون اليمنية تعمل في الولايات المتحدة.

 

وقد تم ترشيح هادي من قبل البرلمان الذي يعتبر البلد هشاً للغاية ولا يتحمل انتخابات تنافسية قد تؤدي إلى انقسام، ولكن حافظ البكاري، رئيس المركز اليمني لقياس الرأي العام، وهو مركز أبحاث محلي، يشعر بالقلق من أن يؤدي غياب المنافسة إلى اعتقاد اليمنيين بأن الانتخابات الديمقراطية التنافسية ليست هي الأداة المثالية للتغيير.

 

أمل جديد

ورغم عيوبها، فقد منحت الانتخابات الأمل للكثير من المواطنين اليمنيين. حيث قالت سمية الحسيني، وهي مدرسة في مدرسة ثانوية في محافظة ذمار الواقعة وسط اليمن، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أنا ولدت في عام 1979 وكان الرئيس صالح عندئذ رئيساً للبلاد... والآن، أنا أم لخمسة أطفال وهو لا يزال الرئيس. وخلال فترة حكم الرئيس صالح، تعاقب على الولايات المتحدة ستة رؤساء. لقد شعرنا بالملل من صالح ... نحن بحاجة إلى وجه جديد يحكم اليمن".

 

وكان صالح قد أكد خلال خطاب ألقاه قبل ساعات من مغادرته اليمن لتلقي العلاج الطبي في الولايات المتحدة في 22 يناير الماضي أنه سيسلم القصر الرئاسي لهادي بعد انتخابه. وأضاف قائلاً "سوف أخذ أغراضي الشخصية وأعود إلى الوطن".

 

ويعتقد الكثيرون أن كسر حاجز السلطة يُعد في حد ذاته إنجازاً. حيث قال رمضان حامد، وهو بقال في العاصمة صنعاء، "إننا لم نكن نتخيل أن يأتي الرئيس المقبل من خارج أسرة صالح، التي تسيطر على المؤسسات العسكرية والأمنية الحساسة".

 

ويرى الكثير من الناخبين أن صناديق الاقتراع هي الحل الوحيد لمعاناتهم. حيث قال صالح ناجي، وهو صاحب ورشة حدادة في مدينة رداع بمحافظة البيضاء تضرر عمله بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة: "نحن بحاجة إلى خدمات كهرباء ومياه أفضل...سوف نصوت لهادي من أجل إنهاء الاضطرابات التي عطلت هذه الخدمات".

 

دعم العملية الانتخابية

وعلى الرغم من هشاشة الوضع الأمني في عدة مناطق بالبلاد، إلا أن الأمل يتزايد مع اقتراب يوم الاقتراع وتواصل حملات توعية الناخبين في عدة أجزاء من البلاد.

 

كما أن الانتخابات حظيت بدعم غربي كبير، حيث أفاد غونزاليس، المدير القُطري لبرنامج الأمم المتحدة

الإنمائي في اليمن، أن اليابان وألمانيا والمملكة المتحدة والدنمارك وصندوق بناء السلام قدمت 8 ملايين دولار أمريكي لليمن في زمن قياسي، وذلك خلال 45 يوماً من التوقيع على خارطة الطريق التي أعدها مجلس التعاون الخليجي.

 

وأضاف أن "هذه الانتخابات مهمة للغاية بالنسبة لأي شراكة مستقبلية بين اليمن وشركائها الدوليين".

 

كما عرض برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقديم 15 مليون دولار أمريكي لدعم الانتخابات على مرحلتين، وسوف تركز المرحلة الأولى على الانتخابات الرئاسية المبكرة، بينما ستركز المرحلة الثانية على الإصلاحات الانتخابية، والاستفتاء المتوقع على الدستور الجديد أو المنقح، والانتخابات التي ستلي الاستفتاء.

 

التحديات الأمنية

شهد اليمن اشتباكات طائفية في الشمال، بينما يقاتل المتشددون الإسلاميون القوات الحكومية في الجنوب، وقد أعلن المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء من الشمال، والإنفصاليون في الجنوب مقاطعتهم للانتخابات.

 

ولكن وزير الإعلام، علي العمراني، صرح بأن هذه التحديات الأمنية تقتصر على مناطق محددة "ولن يكون لها تأثير كبير على العملية الانتخابية". وعلق على ذلك بقوله أن نظام الدائرة الانتخابية الواحدة سيخفض التحديات الأمنية إلى الحد الأدنى. في ظل هذا النظام، يصبح البلد كله دائرة انتخابية واحدة، ويكون من حق الناخبين المؤهلين التصويت في أقرب مركز اقتراع بعد تقديم بطاقة هوية أو بطاقة تصويت، بدلاً من الاضطرار إلى العودة إلى مدنهم الأصلية التي تم تسجيلهم فيها.

 

المصالحة

وحتى لو نجحت الانتخابات، فإن ما سيليها يعتبر أكثر أهمية. ويرى المحللون أن اختيار هادي كمرشح توافقي تدعمه القوتين السياسيتين الرئيسيتين في البلاد، وهما أحزاب ائتلاف اللقاء المشترك المعارض، وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح، يعد أمراً أساسياً للتوصل إلى اتفاق سياسي بين مختلف القوى السياسية والقبلية.

 

وهو ما أكدته نبيلة الوديعي، الأمين العام لشبكة رصد الانتخابات اليمنية التي تتكون من خمس منظمات غير حكومية محلية، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بقولها:"هذه خطوة جيدة نحو إنهاء الخلاف الحاد بين مؤيدي ومعارضي صالح، الذي كان على وشك أن يجر البلاد إلى حرب أهلية. إن اختيار هادي كمرشح توافقي هو مفتاح استقرار اليمن في المستقبل".

 

ووفقاً لغونزاليس، المدير القُطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، فإن أحد المعايير الأكثر أهمية في العملية الانتقالية هو الحوار الوطني، الذي من المفترض أن يجمع جميع الأطراف اليمنية الرئيسية، بما فيها الأحزاب السياسية، وقادة الشباب، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، حول طاولة واحدة لتحديد أولويات التنمية الجديدة، والنظام السياسي الجديد.