قال : إن الثورات لا تحصد ثمارها في بضعة أشهر أو سنة...
عزمي بشارة:المعارضة اليمنية تتمتع بخبرة تفوق خبرة المعارضات في البلدان العربية
شارك

20/2/2012 - الصحوة نت ـ متابعات

أوضح الدكتور عزمي بشارة المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن المعارضة اليمنية تتمتع بخبرة حزبية عريقة تفوق خبرة المعارضات السياسية في البلدان العربية. وقال إن الثورة اليمنية أنتجت فئة من الناشطين خارج الأحزاب كمعطى سياسي كانوا في الساحات إلى جانب "شباب الأحزاب". وشدد على أن هذه التوليفة هي التلخيص السياسي لمستقبل مساهمة الشباب بعيدا عن الحالة الرومانسية التي حاول البعض إضفاؤها ضد الأحزاب التقليدية، فليست صائبة محاولة نفي الأحزاب لأنه لا ديمقراطية في النظم السياسية بدون أحزاب.

وفي جلسة حوارية عقدت في مركز العام والأبحاث في قطر عن خصوصية الثورة اليمنية ودور الشباب والقبلية والمعارضة السياسية فيها وشارك فيها أكاديميون وشباب رأى بشارة أن الظاهرة الجديدة التي تحتاج إلى دراسة هي دخول فئة الشباب في العمل السياسي في مناخ حزبي وسياسي طارد للشباب.

واعتبر أن هناك خطابا رومانسيا عن السمة العفوية للشباب وعزوفه عن الرغبة في القيادة، وهو ما يؤدي إلى أن تتولى القيادات الحزبية التقليدية زمام الأمور. ويشير إلى معطى سلبي آخر هو رفض أي هرمية قيادية نتيجة رغبة الشباب في عدم الانخراط تحت قيادة معينة ما يؤدي إلى غياب البرامج السياسية والهيكلية.

وفصّل بشارة هذه المسألة موضحا أن الشعب عندما خرج لم يكن من أجل وصول شخص معين أو حزب معين إلى السلطة وإنما تم تقديم التضحيات في سبيل " التوق إلى الحرية"، ولكن يجب في مرحلة ثانية أن ينظم الشباب والشعب الثائر أنفسهم لكي يصبحوا هم قيادات الأحزاب أو ينتجوا أحزابًا جديدة أو يصنعوا قيادة ثورية تطرح برامج سياسية تلتزم بها. ورأى أن هذه المسألة هي واحدة من الأمور التي تأخر إنجازها في كل الحالات الثورية العربية لأن هذه الثورات يجب أن يكون هدفها الديمقراطية على اعتبار أن الثورة على الاستبداد من وجهة نظر المثقفين هو العمل لبناء أنظمة ديمقراطية، وانطلاقا من ذلك يجب أن ينظم الشباب شعاراته وبرامجه لإلزام القوى السياسية بمبادئ الحرية والديمقراطية من أجل منع أي محاولة لبناء استبداد جديد. ولتحقيق التغيير السياسي يرى ضرورة الاعتراف بدور الأحزاب كونها تشكل قواعد اللعبة الديمقراطية بغض النظر عن الأشخاص

أما في ما يتعلق بالبنية الاجتماعية، فأوضح الدكتور عزمي بشارة أن هناك مسائل بحاجة إلى دراسة كبيرة، ومثال ذلك وضع المرأة والطفولة، ومسألة الزواج المبكر، وأهم هذه المسائل مسألة "القبلية الريعية" في الخصوصية اليمنية، فهي دول ريعية خارج نطاق الدولة اليمنية تتعامل بشكل ريعي مع المجتمع وفق منطق الغنيمة. وهذه العوائق في البنية الاجتماعية يجب أن تناقش علنًا وبصورة واضحة حتى يصبح ممكنًا طرح بديل ديمقراطي ونظام سياسي قائم على "المواطنية اليمنية".

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، ذكر بشارة أنه لا يجوز التعامل مع القضايا السياسية من منطق الهويات المبنية غير الواضحة أصلًا. وتحدث عن ضرورة عدم الاستعجال في طرح هذه القضايا من المنطق الهوياتي لأن ذلك سيضع عوائق أمام النظام الديمقراطي، وسينقل القضية من صراع اجتماعي من أجل تحقيق المواطنة إلى محاصصة هوياتية بين قيادات في الدولة.

وأنهى الدكتور عزمي بشارة الجلسة النقاشية بمجموعة ملاحظات لخصت النقاشات التي جرت في الجلسة، وأبرزها وجوب وضع الأمور في سياقاتها التاريخية، وأن الثورات ليست ولا تحصد ثمارها في بضعة أشهر أو سنة، لذلك دعا إلى عدم الإحباط من مسار الثورة اليمنية مستشهدا بالثورة الفرنسية وما تلاها من مراحل انتقالية حتى كرست النظام الديمقراطي. وأكد أن المجتمع اليمني خرج إلى الشارع ولا يمكن أن يخدع، ويستطيع في جولات نضالية مستمرة تحقيق أهدافه ضمن سيرورة مستمرة.