أكدت التطورات التي شهدتها
البلاد منذ اندلاع ثورة الشباب، أن مرض «حب السلطة» من الأمراض المنقولة وراثيا، حيث
ينتقل هذا المرض من الأب إلى الابن عن طريق «الرذاذ المتطاير»، ولم يكتشف الطب الحديث
لهذا المرض أي دواء.. كما أن التعطش للدماء وقتل الأبرياء من العادات المتوارثة، التي
تنتقل من الأب إلى الابن وإلى أبناء أخيه وحتى أصهاره.. وهؤلاء مصممون على إدعاء أنهم
يحبون الوطن.. لأن الوطن غالي، وأغلى ما فيه (اللحمة)، وأرخص ما فيه (دماء الشباب)!!
وآخر الأخبار تفيد أن علي
صالح قال في مؤتمر صحفي له عقده في مقر إقامته الجبرية، المعروف بـ»دار الرئاسة»، بأنه
سيعتزل العمل السياسي، وسينتقل إلى المعارضة.. ولكنه لم يوضح، هل المعارضة عمل سياسي
أم (بيع مانجو)؟!
وعلى ذمة صحيفة «اللوموند»
الفرنسية، فعلي صالح عندما يتجول في دار الرئاسة يحمل مسدسه الشخصي.. ولم يسبق أن سمعنا
أنه يحمل معه مسدساً في زياراته الخارجية أو الداخلية طوال 33 عاماً.. لأنه عارف أين
يكمن الخلل؟!
وعلى ذكر الثلاثة والثلاثين
عاماً.. فاليمن طوال هذه الفترة غارقة في الشرعية الدستورية، وذلك من أجل أن لا تغرق
في المجاري.. والشرعية الدستورية هذه مؤدّبة وبنت ناس، لدرجة أن الفاسد الكبير الذي
ينهب ميزانية الدولة لا تحاسبه ولا تعاقبه ولا توقفه من عمله ولا تقول له حتى (عيب
عليك)، ولكنها تحتسب فساده (فاول) أو (ضربة جزاء).. فالفساد من الثوابت الوطنية، والحديث
عن الفاسدين خط أحمر وأخضر وأصفر وكل ألوان الطيف.. والفرق بين المسؤول الفاسد والمواطن
الصالح: الأول يفتح حساب في البنك والثاني يفتح حساب في (الفيسبوك).. الأول يجمع (ثروة)
والثاني يدعو إلى (ثورة)!!
والشرعية الدستورية -يا ناكرين
المعروف- حققت لكم الكثير من المنجزات، ومنجزاتها تمتد من ميدان السبعين شمالا، إلى
جبل النهدين جنوبا، ومن منطقة حدة شرقا، إلى شارع الخمسين غربا.. وتم تسوير هذه المنجزات
بسور كبير، وسموها مجازا بـ»دار الرئاسة»، ومنعوا الجيران من بناء منازلهم أكثر من
طابق أو طابقين بجوار هذه المنجزات العملاقة.. وباقي (يقرطسونها) من الغبار وعيون الحاسدين..
لكن أعداء الوطن لا تعجبهم هذه المنجزات، فراحوا يحيكون ضدها المؤامرات من تل أبيب
شرقا إلى واشنطن غربا، ومن مقديشو جنوبا إلى الدوحة شمالا.. «خيرة الله»!!
وفي هذا الوطن الذي حولوه
إلى (وطنطن) من يتكلم عن الفساد قالوا إنه فاسد، ومن يتكلم عن الأخلاق قالوا عنه مجرم..
جاءت الثورة وشكل الشباب (إئتلافات) ثورية، فجاء الأمن القومي وزرع وسطهم (إتلافات)
للثورة.. وهذه الأيام نرى تحولات كبيرة لبعض التيارات تجسدها التصريحات المناهضة لثورة
الشباب حتى من قبل بعض من يحشرون أنوفهم في الثورة.. فلكل عهد رجاله (ورجالاته)، ولكل
موسم تصريحاته، ولكل مسؤول بلاطجته!
والعجيب أن أحد المشائخ القبليين
حاصل على رتبة بلطجي ولا يفرق بين الحقيبة الجلدية والحقيبة القماشية منحوه حقيبة وزارية..
فبفضل ثورة الشباب ازدهرت البلطجة وكثر البلاطجة وشبعوا (وبطروا)، وتمتعوا بالكثير
من الحقوق، مثل حق القات وحق القتل وحق الأرز والدجاج!
ولكن الغريب هو أن الحزب الحاكم
لم يساو بين البلاطجة في الحقوق رغم أنه ساوى بينهم في الواجبات.. فالبعض ينفق عليهم
المليارات، والبعض يصرف لهم مبالغ محدودة بشكل يومي زائدا الأرز والدجاج، والبعض الآخر
-للأسف الشديد طبعا- مُنِحوا مناصب حكومية وحقائب وزارية!
لم يساو الحزب الحاكم بين
البلاطجة رغم أنه مشهور عنه المساواة بين أبناء الشعب قاطبة، حيث ساوى بين أبناء الوطن
في الفقر والجوع والبطالة والمرض والجهل والظلم والرشوة وحق العسكري وحق القاضي وحق
الدحبشة! وأصبح كل المواطنين متساوين أمام الشرعية الدستورية، لا فرق بين مواطن شمالي
وجنوبي إلا بالبلطجة وسفك دماء الشباب.. وجعل أموال الشعب (سداح مداح) أمام الفاسدين،
كل واحد ينهب من جانبه ولسان حاله يهتف (من حق عمك.. ما همك)!
وبفضل ثورة الشباب، فقد تولدت
منها ثورات أخرى في العديد من المؤسسات الحكومية، بعضها حققت نجاحها بسرعة، والبعض
الآخر تنتظر.. لقد حان وقت اقتلاع الفساد والفاسدين وإزالتهم، وليهتف الشعب (حجر وسيري..
سايرة.. ولا تكوني حايرة.. ومن حجار.. السايلة).. وهو المهجل المعروف عند الرعية في
ريف تعز وإب عندما يتجمع أبناء القرية لإزاحة الأحجار الكبيرة التي تخلفها الأمطار
في طرق السيارات ومدارب السيل!