في تقديري أنَّ متطلبات المرحلة
أمام حكومة الوفاق الوطني كثيرة جداً وهي عبارة عن ركام مهيل من مخلفات 33 عاماً من
السنوات العجاف وهي معروضة أمام حكومة الوفاق حتى لكأنها كما قال الشاعر:
تكاثرت الظباء على خُراشٍ فما يدري خُراشٍ ما يصيد
وهي في شتى الجوانب الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية والثقافية ....الخ.
ولكنَّ طبيعة المرحلة اليوم
ومنطق السنن والأسباب ومنطق الشرع والعقل في نظري يقتضي أن يتم التركيز على أهم الجوانب
والمجالات وأخطرها وأشدها إلحاحاً والتي تكون اليوم بمثابة (واجب الوقت) وبالتالي فالمطلوب
أن يتقدم على غيره، وأرى أنَّ ذلك كله يتركز حول محتوى ومضمون ولوازم منطوق الآية القرآنية
الكريمة (... أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) وهي التي تدخل جميعها أصلاً وفصلاً وضمناً
في المواد الضرورية من وقود ومشتقاته والكهرباء والماء وأسعار المواد الغذائية والانضباط
الأمني بدل الانفلات الأمني وهذه بمجملها هي أشد مساساً والتصاقاً بالشعب وبالجماهير
والذين جاءت حكومة الوفاق الوطني نتيجة ثورتهم وتضحياتهم واكتسبت بالتالي منهم شرعيتها.
وهذا هو المحك العملي والمقياس
الواقعي لنجاح حكومة الوفاق الوطني أو فشلها لا سمح الله تعالى، فبمقدار تحقيقها لذلك
ولو بنسب معقولة أو لا بأس بها فإنَّ هذا سيكسبها زخماً شعبياً واسعاً، وحينها ستكسب
الرهان إن شاء الله تعالى.
وكنتُ وما زلتُ أرى أن يتم
التواصل بأي آلية مناسبة بين الوزارات في العاصمة وبين من يُختار لتوجيهها وإعلامها
في جميع المحافظات عن المخالفات أو ما تحقق من كل ما يأمرون به أو عدمه في الكهرباء
والمياه والأسعار و...الخ فيكون هؤلاء بمثابة عيون لهم أو بمثابة من يُهدِّف – بتشديد
الدال – ويُصوِّب موقع إطلاق القذائف وهي هنا الأوامر التنفيذية ونحوها.
وأقولُ ذلك لأنني شديد التخوف،
وهو تخوف له مبرراته من بقايا وفلول النظام الذين لا شك ولا ريب أنهم يترصدون بحكومة
الوفاق الوطني وللنائب نفسه، يترصدون لهم في مواقعهم وفي كل الوزارات وغيرها بغرض إفشالهم،
وبالتالي إحباط الشعب والثوَّار لا سمح الله تعالى، ومع ذلك فأنا متفائل إن شاء الله
تعالى بأنَّ ذلك لن يحصل.