لا زالت المراوغة لعبة
صالح المفضلة، حيث يحب أن يظل بطل المسرح الذي يلفت انتباه الجمهور بحركاته
المثيرة وتعبيراته المتناقضة، يود أن يبقى الوحيد في دائرة الأضواء وفي مربع
الإثارة، يعجبه أن يغدو الإعلام مشغولا بما قاله وما سيقوله، بما فعله وما سوف
يفعله، لقد أدمن تلك الحالة من طول معايشته لأضواء الإعلام لما يزيد عن ثلاثة
عقود، وحتى بعد اندلاع الثورة التي جاءت لاجتثاثه لم يتخل عن هوايته المفضلة، ولشهور
طويلة ظلت وسائل الإعلام -خصوصا الخارجية التي كانت تتعامل ما يصدر عنه بكثير من
المسئولية- مشغولة بنقل ما يقوله هو أو ما يلوح به عبر مقربين منه حول الموقف من
المبادرة الخليجية، إذ ظل في كل يوم يعلن موقفا منها، وأحيانا يعلن أكثر من موقف
في اليوم نفسه أو حتى في الخطاب نفسه، تارة سيوقع وتارة أخرى لن يوقع، وفي يوم
الجمعة وأمام مناصريه يعلن موقفا يبدو نهائيا لا رجعة عنه، لكنه يخذلهم في أول
ظهور له على وسائل الإعلام أو حتى بدون
الظهور على تلك الوسائل التي أتعبها كثيرا وهي تتبع مواقفه المتضاربة وتصريحاته
التي ينقض بعضها بعضا.
وحين أصيب في ما عرف
يومها بـ"جمعة الأمن والأمان" حاول وهو الجريح حينها أن يوهم البعض أنه لن يسافر خارج
البلاد، وفي المقابل كانت ترتيبات نقله بدأت لتدحض افتراءاته وافتراءات المخدوعين
من مناصريه، ونتذكر أنه بعد وصول جثته إلى الرياض كان طارق الشامي ومثله أحمد
الصوفي والنهاري يتحدثون أنه لن يغادر، وأنه لا يزال يتلقى العلاج في صنعاء،
الغريب في الأمر أن بعضهم كان حينها يتحدث لقناة العربية في الموضوع ذاته، وقد
أعماهم الغباء عن رؤية ما يربط القناة بالرياض والمسئولين فيها من وشائج تجعلها
صاحبة السبق في كل ما له شأن بالرياض ومستشفياتها، لكن "حمران العيون"
كانوا يتصورون أنهم يتحدثون لتلفزيون اللوزي وإذاعة عباس الديلمي، أتذكر في اليوم
التالي لوصول صالح الرياض أن قياديا مؤتمريا كان ضيفا على قناة العربية وحينها
كانت المذيعة تخاطبه: أنت كنت تقول لي أنك في المستشفى مع صالح بينما مصادرنا تؤكد
لنا أنه قد وصل المشفى السعودي!!
الحقيقة أن صالح أوقع كل
من صدقه في مأزق و جعلهم يبدون متخبطين لا يفقهون شيئا مما يقولونه، وجعل الكذب
وسيلتهم الوحيدة لمحاولة الخروج من المأزق الذي يضعهم فيه في كل مرة، و حين كان في
السعودية كانت المصادر التي تحيط به تتعمد في كل يوم تضليل وسائل الإعلام بخبر لتعود
فتنفيه في وقت لاحق، قالوا إنه لن يعود اليمن، وقالوا سوف يبقى في الرياض أو يذهب
الإمارات بينما أشارت مصادره المضلِّلة والمضلَّلة أيضا أنه سوف يغادر إلى
الولايات المتحدة ليظهر بعد ذلك مؤكدا أنه سيعود إلى صنعاء، وبالفعل عاد إلى صنعاء
على وقع مجازر جديدة في القاع وعصر وكنتاكي، وبعد وصوله صنعاء ظل الشغل الشاغل لوسائل
الإعلام هل يوقع على المبادرة أم لا، لكنه وقع بعد ما يزيد على شهرين من عودته، وبعد
التوقيع ظل يماطل في حديثه عن السفر إلى الولايات المتحدة للعلاج وأحيانا للنقاهة
وأحيانا يقول أنه لن يغادر في الوقت الذي كان طلبه مطروحا لدى السفارة الأمريكية
بصنعاء، وهو ما جعل صبر مسئولين في الإدارة الأمريكية ينفد ليظهر التصريح الرسمي
عن الخارجية متهما صالح بالكذب وقالت الخارجية الأمريكية كما ورد في التصريح إن
تصريحات صالح تسبب لهم الصداع تارة يقول إنه سيغادر وتارة ينفي، وقال إذا كان صالح
صادقا في كلامه فليسحب طلب التأشيرة الموجود في السفارة بصنعاء،
اليوم يكرر الفعل دون أن
يتحلى بقدر من اللياقة المطلوبة، يقول إنه سيغادر ثم لا يتورع عن الدفع بأحد
ممتهني الدجل والتضليل في مطبخه ليقوم بالنفي واعتبار ما ورد سابقا افتراءات لا
أساس لها من الصحة، ولا ينسى هؤلاء أن يدعوا وسائل الإعلام لتحري الدقة والتحلي
بالمصداقية!
شيء مختلف الأطوار
سباك؟ كلا..مجنونٌ؟
كلا..سَقَّاء؟ بشار؟
لا أعرفُ، لكني أعرفُ
أنَّكَ تعرِفُهُ مَكَّار