أسر المخفيين قسريا: تعبنا من الانتظار ولا نعرف مصير أبنائنا
شارك

3/5/2012 - الصحوة نت ـ ذكرى الواحدي

(أريد أن أرى ابني حيا أو ميتا لأطفئ نار الألم التي في قلبي، شهور مرت ولم أسمع صوته وأظل على الباب بانتظاره كل يوم لعله يطرق الباب علي)، دموع وكلمات موجعة قالتها أم هايل سعيد عايض وهي تجهش بالبكاء الشديد لعلها تسمع صدى لصوت أم أحرق فؤادها باختفاء أبنائها على أيدي أزلام النظام، وما زالت تنتظر بأمل عودته كغيرها من الأمهات والزوجات والأطفال الذين لا يعرفون مصير أقربائهم، شهور مرت من البحث المضني في أروقه وزنازين مجرمي الإنسانية أكثر من 190 بلاغا وصل إلى منظمة هود عن مختفين قسريا لا يعلم مصيرهم حتى لحظة كتابة التقرير.

 

لم أذق طعم النوم..

أثناء حديثها لم تستطع حبس دموعها ونحيبها المتعالي لألم فراق ولدها الموجع تقول: (كان ولدي شاقي علينا أنا والبنات، الله يعلم اليوم أين أخذوه علينا، أظل أبكي بشكل مستمر وأنا أتذكره أنتظر كل يوم بجانب الباب أراقب الطريق لعل ابني يأتيني في أي لحظة ويقول لي: كيف حالك أمي؟ ثم بكت بشدة وهي تقول: أرجوكم ردوا إلي ولدي وقولوا لعبدربه منصور ذابت قلوبنا ألما على أبنائنا.

يقول أخوه مرشد عن حادثة اختطافه: لا أستطيع العودة إلى المنزل لرؤية أمي وهي تبكي مرارا، وكل يوم تسألني هل بحثت عن أخيك؟ هل هناك أي خبر عنه؟ فأشعر بالعجز عن إجابتها أو تطمين قلبها المثقل بالحزن والألم.. اختطف أخي منذ ستة أشهر بعد مسيرة في المنصورة بعدن فقد ذكر لي يوما أن هناك شخصان أحدهم من أبين والآخر من عتمة هددوه عند ذهابه إلى الساحة، لكنه لم يعرهما أي اهتمام وكان مصرا على الذهاب إليها يوميا رغم تهديدهم، بحثت عنه في كل مكان خسرنا حالنا ومالنا ولم أترك شبرا إلا وبحثت فيه، أشعر بالضياع والحزن وأخي بعيدا عني أريد أن أسمع صوته ولو لمرة واحدة، نريد من كل المنظمات والجهات المسئولة أن تبحث عن كل المختفين والمخطوفين قسريا وتخفف من معاناة الأسر فقد فاض الكيل طيلة كل هذه الأشهر.

 

أريد أن أحتضن ابني..

بخطى مثقلة بالألم والأحزان دخلت أم طارق علي سعدون وكلما كانت تحدثني عن ابنها كانت تنهداتها تسبق كل كلماتها تقول وهى تغالب دموعها: (أريد أن تلتف الأرض لأحتضن ابني فقد اشتقت له كثيرا)، وعندما سألتها عن إحساس الأم بفقد ولدها قالت: ما زلت أشعر أن ولدي حي وسوف يعود، في يوم اختفائه كنت أبحث في الحارة إلى بعد المغرب حتى يئست أن أجده وحدثني قلبي في تلك اللحظة أنه قد حدث له شيء ما، وأكثر شيء يخيفني هو أن يعذبوه فهؤلاء ليسو بشرا وليس لهم حق في اختطاف ولدي وإخفائه، ثم سكتت قليلا وقالت: أتذكر وجهه عندما غادر المنزل بلا غداء فأتألم، وأكثر شيء يؤلمني هو أني أريد أن أعرف إن كان حيا أو ميتا.. وحبست دموعها.

يتحدث والده عن حادثة اختطافه بقوله: تم اختطاف ولدي في 22/1/ 2012م حين خرج من البيت في حارة غدر ليشترى حاجته من البقالة على أساس أنه سيرجع للغداء معنا وبعدها يذهب إلى عمله بمعسكر الفرقة، لكنه اختفى وإلى الآن لم نعرف أين يكون، وبعد عشرين يوما من اختفائه اتصل بنا من رقم (713851636) يخبرنا فيها أنه بخير وسيعود بعد ثلاثة أيام، كان يتحدث إلينا وهو مرتبك وكنت أشعر أن أحدا يضغط عليه وسمعت صوتا آخر يجبره على قوله لنا أنه سيعود بعد ثلاثة أيام، لم يتمالك والده نفسه وبكى وأنا كنت أحاول أن أعرف كيف حاله من خلال صوته المرتعش قاطعته أم طارق ثم تنهدت بعمق وهي تقول: قال إنه سيعود بعد ثلاثة أيام وظللت أسبوعا وأنا على شباك المنزل ليل نهار بانتظاره ولرؤية وجهه من جديد.

يتابع الوالد بقوله: بعد البحث والتقصي عرفنا أنه في الأمن القومي، ذهبت إلى هناك أحمل أمر الوزير بالإفراج فتم حبسي لخمس ساعات، ثم أشار إلى ملف فيه كثير من المذكرات والأوامر بالإفراج، لكنهم أنكروا وجود طارق ورفضوا الأوامر، كما قال والده، مضيفا: (ابني من أول المنضمين للثورة ولم نمنعه يوما من الخروج أو الذهاب للمسيرات فنحن مستعدون للتضحية من أجل الوطن وأعتقد أن سبب اختطافه لأنه من الفرقة والحامين للثورة، لذا أطلب من كل الجهات ومن علي محسن والثوار إطلاق سراح ابني وكل المختطفين إلى منازلهم وتحمل مسئوليتهم تجاههم.

تكمل الأم حديثها الباكي وهي تدعو على الظالمين وتسال الله متوسلة أن يرجع ابنها إليها سالما غانما أو على الأقل معرفة مصيره وستظل على أمل عودته.

 

اختفاء ولدي.. قتلني

أم عمار المشرقي هي الأخرى لم تكف دموعها لحظة واحدة وهي تتذكر ابنها فقد فقدت بقية صحتها وقوتها قهرا وحزنا عليه، كان صوتها المرتجف يهز القلب وهي تتذكر أيامها معه تقول بلهجتها القروية: (أريد ابني حيا أو ميتا أريد أن أضمه إلى صدري من جديد، لم أذق طعم النوم منذ فراقه ولم يفارقني المرض، كلما أسمع من أخوه أنه لم يجده يزداد مرضي وهمي عليه أشعر بالدوار لم يعد عقلي معي يا ابنتي الله يخارجكم أخرجوا ولدي وقولوا للحكومة الجديدة تنظر لنا بعين الرحمة فقد احترقت قلوبنا ونحن ننتظر).

يقول ابن عمه هاني المشرقي: اختفى عمار يوم 4/10/2012م التاسعة صباحا، خرج من المنزل قرب الجامعة ولم نعلم عنه شيء إلى اليوم وما يكون مصيره، كان يحمل في جيبه 500 ريال فقط، بحثنا وسألنا وأبلغنا عنه كل الجهات والمنظمات، لكننا لا نعلم عنه شيئا حتى الآن.

ويتابع بقوله: كان عمار دائم التحمس والثورية يصرخ بصوته في كل مكان مرددا شعارات الثورة ولا يبالى ويكتب على جسده وملابسه شعارات (ارحل) انقطع عن عمله ليلتحق بالثورة وكان يسعى إلى التغيير ويذهب أغلب المسيرات، نشعر بالحزن والألم لفراقه وخاصة أنا لا نعلم مكانه، والدته في حالة نفسية سيئة ولا تنقطع عن السؤال عنه محاولة معرفة مصيره..

 

أنكروا وجوده

عبدالله الصبري شاب آخر تم اختطافه وإخفائه قسريا وإنكار وجوده رغم شهود العيان من المختطفين الذين قابلوه في إحدى زنازين أزلام النظام.. اختفى عبدالله الصبري منذ مذبحة كنتاكي البشعة والتي استخدم فيها المجرمون كل وسائلهم القذرة من خطف وتعذيب وسحق للجثث، تم اختطافه وهو يسعف الجرحى على دراجته النارية بحثت عائلته كثيرا فعلمت من بعض المخطوفين الذين خرجوا أنه موجود في سجون الاستخبارات العسكرية رغم إنكارهم ذلك.

يقول: أخوه اختفى عبدالله يوم 19/9/2011 في مذبحة كنتاكي وهو يسعف الجرحى عرفنا بوجوده في الاستخبارات عندما رأى بعض المختطفين المفرج عنهم صورته فقالوا أنهم كانوا يلتقون في الحمامات أو الممرات ويتحدثون بهمس وخوف حتى لا يسمعونهم فعرفوا اسمه فقط، أتينا بمذكرات من الصليب الأحمر والقضاء العسكري ووزارة حقوق الإنسان فانزلوا لجان تفتيش فقامة أجهزة الاستخبارات بنقل مجموعة من السجناء إلى زنازين سرية حتى لا يعرف مصيرهم.

وتابع بحزن أولاده الثلاثة يسألون عنه حيث يقول لنا منتظر ذو الأربع سنوات أين أبي متى سيأتي؟ فنعجز عن إجابته، والدتنا في حالة نفسية صعبة وببكاء مستمر وتقول لنا إنها تراه في المنام حي، ونطالب وسائل الإعلام والمنظمات والجهات الوقوف مع المختفين قسريا وأسرهم ومعرفة مصيرهم وإطلاقهم وأخذ حقوقهم ومحاكمة المتسببين في تعذيبهم واختفائهم.. انتهى اللقاء بأخ عبدالله الصبري وهم يتابعون منظمة هود والجهات لمعرفة مصير أخيهم المختفي منذ أشهر عديدة ولا من مجيب

 

ذهب لإنقاذ صديقه.. فاختطفوه

خرج حمود بركات مع صديقا له يوم 4/6 /2011 إلى منطقة الحصبة لإنقاذ صديقه فأطلق الحرس النار عليهم وأصيب صديقه وأخذوا حمود إلى مكان لا يعرفه أحد.. يقول أخوه محمد (اخبرنا صديقه المصاب أنهم ذهبوا لإنقاذ صديقا لهم فأطلق الحرس عليهم النار وأخذوا حمود وسمعه يقول لا اله إلا الله وبعدها سمعت طلق ناري فلم يعرف إن كان حمود حيا أو ميتا).

يتابع صديقه محمد العماد بقوله في الساعة الثالثة اتصل بي وقال لي أنه أمام وزارة الصناعة وقد أصيب زميله وطلب مني أن أبحث عن مكان أو شخص لإسعافه ثم اتصل بي في الساعة الرابعة وقال إنه موجود من يسعفه، ثم اتصلت به بعدها فكان تلفونه لا يجيب ثم أُغلق.

يضيف أخوه أبلغنا المنظمات والجهات وبحثنا عنه ولم نجد له أي أثر أو خبر حتى المستشفيات بحثنا في الجثث المجهولة وكل ما نسمع عن وجود جثث أخرى مجهولة نذهب للبحث عنه اتصلنا بعد فترة لرقمه فكان يجيب شخص آخر ويقول لنا مرة أنه وجد الهاتف في الحصبة ومرة يقول إن صاحبه معتقل وأشياء أخرى ثم فصله نهائيا، حالتنا النفسية جدا متعبة وخاصة والدته وأطفاله يسألون عنه وأخاف عليه من التعذيب.

ويتابع محمد العماد بقوله: حمود كان من اللجنة التنظيمية في الساحة وكان من أوائل المنظمين ويتمتع بحسن الخلق وكان يرفض الرجوع لقريته حتى يرحل كل الفاسدين لذا أعتب على اللجنة التنظيمية وهو واحد من أفرادها وعدم تفاعلها في قضية اختفائه فلم ترفع حتى صورة واحده له.. ثم تنهد قائلا بفقد حمود كأنني فقدت أخي.

وفي اتصال هاتفي تحدثت والدته بشجون حارة قائله: مرت علينا هذه السنة بغياب حمود كأنها عشرة سنوات عجاف لا يغيب عن خاطري لحظة واحدة وأنتظر عودته وما يحرق قلبي سؤال أولاده عن.

تضيف زوجته أتألم لما أرى أولادي بدون أبيهم وسؤالهم الدائم عنه وعندما يروني أبكي يقولون لي من خطف أبي؟ أقول لعبدربه كفى عذابا لأسر المختفين وحان الوقت حتى يرجعوا لأسرهم فقد قتلنا الوقت ونحن ننتظر.  

 

جرائم ضد الإنسانية..

جرائم الاختفاء القسري من الجرائم التي تنتهك حقوق الإنسان وحرمته، يقول المحامي صالح المريسي بمنظمة هود عن ذلك:

إن الممارسات التي تقوم بها السلطات الرسمية وأفرادها من اختطاف الأشخاص وإخفائهم لفترات طويلة أو قصيرة لا تختلف كلياً عن الممارسات التي يرتكبها أفراد العصابات عندما تقوم بالاختطاف.

ورغم أن هذا الأمر لا يمكن القياس عليه كون أفراد العصابات الذين يقومون بالاختطاف وإخفاء الأشخاص يعملون خارج القانون ولا يملكون الأدوات القانونية لتدبير فعلهم خلافاً لسلطات الدولة التي تمارس عمليات الاختطاف وهي تملك الوسائل القانونية نجد أن أفعال العصابات تكون أرقي بمفهوم المخالفة من فعل الدولة وسلطاتها عن ممارسة عمليات الاختطاف لمواطنيها وإخفائهم وعدم الاعتراف بوجودهم وحرمانهم من حماية القانون والدستور التي هي مسئولة عن حمايته وإعمال نصوصه و يعتبر الإخفاء القسري انتهاكا مركبا يترتب عنه المس بكل حقوق الإنسان المحمية دوليا وعلى رأسها الحق في الحياة والحرمان التعسفي من الحرية والذي يكون متبوعا في العديد من الحالات بالحرمان من الحق في الحياة وذلك إما بسبب تجاوز استعمال السلطة أو الاستعمال غير المتناسب أو المفرط للقوة من قبل السلطات بمناسبة مواجهة أحداث اجتماعية أو نتيجة التعرض للتعذيب وسوء المعاملة أو خلال مواجهات مسلحة. ولذلك فإنه في الحالات التي يتم فيها اختطاف أو احتجاز أشخاص بشكل غير قانوني بموجب القوانين المحلية أو التسبب في اختفائهم وإيداعهم في أماكن احتجاز غير رسمية أو غير معلومة أو لا تتوافر فيها السجلات المدون بها كافة بيانات الاحتجاز لذا يعد هذا النوع من الاعتقال منتهكاً للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ويتعاظم الأمر عند قيام السلطات الحكومية باعتقال أي شخص مع عدم التسليم بذلك الاعتقال أو إخفاء وجوده لديها حيث يشكل ذلك الفعل إنهاءً كلياً لكافة الضمانات الأساسية المقررة بالمواد (9) من الإعلان العالمي ومنتهكا لجميع النصوص العالمية الأخرى.

ويضيف قائلا: وأمام الحالات التي يتعرض لها جملة من المواطنين اليمنيين خلال عامنا من الإخفاء القسري الذي قامت به أجهزة الأمن الأمنية نجد أن هذه الجرائم تخضع للمساءلة الدولية باعتبارها جرائم ضد الإنسانية في حالة عدم قيام الحكومة بمعاقبة مرتكبيها وإحالتهم للمساءلة والمحاكمة. وتشير الإحصائيات والحالات المرصودة من الأشخاص قد تعرضوا للإخفاء القسري بفعل من السلطات الحكومية التي اعترفت بعد فترات طويلة بوجودهم لديها رغم أنها كانت تنكر وجودهم من سابق.

وتظل الإحصائيات الدقيقة لحالات الإخفاء القسري غير ممكنه نظراً لعدم تقدم أهالي المختفين قسرياً بالشكوى أو الإعلان عن اختفاء أقاربهم من قبل السلطات نظراً للخوف الذي تشكله الأجهزة الأمنية لديهم من ناحية والجهل بالإجراءات القانونية والوسائل المتاحة التي يمكن اللجوء إليها.

 

الشهيد المختفي

 بعد شهور طويلة من البحث والانتظار على أمل أصبح كل يوم يتضاءل. وجدت أسرة الشهيد سليم السوادي ابنها في ثلاجة مشفى العلوم ضمن الجثث المجهولة، لم يصدق الأب المكلوم وهو يرى وجه ولده الذي استشهد، مسح على وجهه بيدين مرتعشتين غير مصدق وبعد صراع مرير مع نفسه صدق أن ولده غادر الدنيا واستشهد فحمد الله على مصابه.

لم تكن والدة سليم بأحسن حال منه فقد كانت تعيش الأيام والشهور على أمل عودة ابنها وضمه إلى صدرها كان كل يوم يمر عليها كألف سنة توقفت في لحظة علمها باستشهاده، تقول لي (ماذا أقول لك فلذة كبدي ذهب لا أقدر غير أن أحمد الله على كل شيء فارقني ولدي ففارقت العافية روحي والسعادة حياتي، كان يتمنى الشهادة منذ صغره فنالها.

تقول زوجته: أشعر بحزن غامر فلم يمض على زواجنا سوى شهر، كتب لي وصيته فكنت أبكي بشدة، قلت له إنني أخاف عليك فكان يقول لي: أدعي لي أن أكون شهيد، أريد أن يكتب اسمي في التاريخ.

لما التقيت بوالده شعرت أنه عاجز عن الحديث فكلما ذكر ولده امتلأت عيونه دموعا وابتلع حزنه بكبرياء

يقول أول ما رأيته لم أتمالك نفسي ومسحت على وجهي غير مصدق كنت أتمنى لحظتها أنه ليس هو، كنا نتمنى أننا نراه مرة أخرى وعشنا على هذا الأمل حتى والدته كانت تظل تفكر وتنظر إلى الشارع والسيارات أملا أن تراه وتتساءل دائما وفي كل ليلة إن كان جائعا أو شبعانا أو كان باردا هل غير ملابسه أشياء كثيرة تشعر أنها ستجن من كثرة التفكير فيها.

يقول خاله مهدي السوادي في يوم 18/10/2011 خرج سليم مع الشباب إلى القاع فأطلق الأمن والبلاطجة النار عليهم وارتكبوا تلك المجزرة فقتل على الفور، أخذ البلاطجة هويته وكل أوراقه وأسعفه الشباب إلى مشفى العلوم فدخل إلى العناية المركزة على الفور لحالته الحرجة ثم توفي وكان جثة مجهول الهوية، كنا نبحث عنه في السجون والمعتقلات، لم نجد أي معلومة، أبلغنا بعدها منظمة هود وجهات أخرى وبعد شهور تعرفنا على جثته في 24/4/ 2012 كنا على أمل أنه ما يزال حيا.

يضيف أستاذه عادل السوادي: يعتبر سليم من أنبل الشباب، فهو مستقيم ومخلص كان يتمنى الشهادة دائما وخرجنا في مسيرة القاع ولم أعرف أنه أصيب فقد استخدم البلاطجة والأمن أسلحه تفتت العظم وتذيبه كالسكر.. يقول أمين عطيف نسبه: خرج سليم وقد كتب وصيته وكان يردد على والدته أنه سيموت شهيدا ويقول لها افتخري أنكِ أم شهيد، و عندما خرجوا في ذلك اليوم طلب منه الأستاذ عادل البقاء بحكم أنه عريس له ثلاثة أسابيع فقط ولكنه رفض أن يجلس قائلا: أستحي أن أجلس وأنتم في المسيرة ودخل وتوضئ كأنه يودعهم وتابع بقوله: تأثر جدا في جمعة الكرامة وكنت أرى في وجهه وهو يرى الجثث كأنه يتمنى الشهادة، فقد كان شجاعا لا يهاب الموت، الشيء الذي يحزننا فراقه وما يفرحنا أنه نال الشهادة كما تمناها ولا ريب أن الله سوف يقضي للمظلومين لأن أول ما يقضى الله بين البشر هي الدماء.