بين طموح الحر والعبد

بين طموح الحر والعبد

البخيل لا يجاري الكريم ، بل و يهرب بعيدا عن ميادينه، والحمار لا يسابق الخيل و لا يشارك في مضماره ، لكن العبيد يتظاهرون بمجاراة الأحرار ، بل ويدعون سبقهم ، و ينسبون عظيم المواقف لهم ، و كثيرا ما يذهبون إلى إنكار أدوار الأحرار و يدعونها لأنفسهم !

   يبقى الأحرار أبدا في مربع الفعل ، ينتقلون من هدف إلى هدف و من عمل إلى آخر ، غير مبالين بادعاءات العبيد أو ما يثيرونه من غبار أو ضجيج .  قد يخفق الحر  و قد يتعثر ، و قد تواجهه المشاق و الصعاب الكبيرة و الكثيرة ، لكنه لا ينحني إلا انحناءة الشامخ ، الذي ينحني انحناءة خفيفة ريثما تمر العاصفة ، التي لا ينبطح لها و لا يبدل أو يغير قناعاته بسبب منها .

    قد ينحني العملاق انحناءة يتحاشى بها عاصفة هوجاء، يفكر معها بخيارات أخرى متعددة بين يديه ؛ ليختار إحداها و يقوم بمهامه منها ، إذ الحر لا تحصره قيود العبودية و لا يهرب إلى عنتريات القول ، و( فشرة) الإعلام، و تهريج الشلة، و إنما يغشى الميادين ، ويجترح الأفعال ، فمعاركه واضحة و مواجهاته مهدفة ، و يتغاضى عن عبث العبيد الذين قد يتواجدون في محيطه أو مربعه .

   أولئك العبيد يتنقلون أيضا ؛ ولكن من موقع عبودية إلى عبودية أسوأ ، ومن سوق نخاسة بائرة  إلى سوق نخاسة أكثر خيبة و كسادا ، فإن وجدوا من يسوقهم تملقوه و تمسحوا بعتباته و عند أقدامه ، و إن لم يجدوا من يسوقهم، ابتذلوا نفوسهم وسوقوا أنفسهم بأنفسهم ، و مع أن بداهة القول الشعبي قد رسخت قاعدة تقول : كل معروض بائر !  ألا أنهم يعرضون عن هذه القواعد سها و طمعا ، و ربما راحوا يتمنون أن يتحقق معهم قول القائل  :

 

   لكل ساقطة في الكون لاقطة

   و كل  كاسدة  يوما لها  سوق

 

  طموح الأحرار تحقيق الغايات و بلوغ الأهداف و لو بذلوا دونها الغوالي ، و هي إن لم تتحقق اليوم فغدا أو بعد غد (وما بدلوا تبديلا) .

   و طموح العبيد أن يجد من يلتقطه في سوق النخاسة ، فإن لم يجد من يلتقطه ، نادى على نفسه :

   ألا موت يباع فأشتريه

   فهذا العيش ما لا خير فيه

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى