العنف صناعة استعمارية

العنف صناعة استعمارية

   أطلق العرب على الصحراء اسم المفازة تفاؤلا باجتيازها بفوز و سلام، و أطلقوا على الأعمى اسم البصير تفاؤلا بالعافية، وعلى من لدغه ثعبان السليم تفاؤلا بالشفاء .

  كلمات لطيفة ، رقيقة و متفائلة بما تحمله من دلالات ومدلولات .

   و يطلق ( الغرب ) الاستعماري اليوم مصطلحين  :  حقوق الإنسان و الإرهاب .

   مصطلحان في ظاهرهما الانتصار للأول، و الحرب على الثاني ؛ أو قل في مظهرهما إبراز   الرحمة و التحضر ، و يخفيان من ورائهما الرعب المفجع الذي يفزع رؤساء و ملوكا و دولا و حكومات .

   هذان المصطلحان غلاف جميل لنوايا متناهية في الشر و القبح المفرط ، حيث باتا كصنمين يفرض عبادتهما تغول استعماري خسيس ، فرض الطواف بهما، و تمسح كل الدول و الحكومات المسكينة حولهما، تسبح بحمدهما و تثنيان عليهما ، و غاية ما تفعله الحكومات الضعيفة والمستضعفة هو أن تكيد كل واحدة بالأخرى تملقا و تزلفا للمستعمر المتستر بادعاء حماية حقوق الإنسان أو محاربة الإرهاب .

   هناك مسميات لتنظيمات وجماعات إرهابية ؛ و السؤال الذي يعرفه رجل الشارع البسيط في نواكشوط أو ميامي أو مانيلا .. أو غيرها ، و تتجاهل الإفصاح عن معرفة حقيقته ، بل و تؤمن به قسرا دول وحكومات ؛ السؤال هو : كم نصيب الاستخبارات العالمية من هذه المسميات والجماعات التي تتولى فيه دول الاستكبار الصناعة و الرعاية ، و الخلق والاستنكار معا !؟

   تقوم -  مثلا -  إحدى دول الاستكبار بإصدار فتوى بحق دولة صغيرة ضعيفة بأنها دولة إرهابية ؛ فتبادر كل دول النفاق و الاستكانة إلى الإيمان بفتوى الاستكبار دون أدنى تساؤل أو استفسار ، و يصرح المتحدث باسم دولة الاستكبار ، هذه أو تلك، بأن حقوق الإنسان منتهكة في دولة ما من الدول النامية ، فتسارع دول الذيل إلى الإقرار و الترويج نفاقا بعبقرية التصريح و حصافته و صدقه . و ترتكب دول أخرى مرضي عنها جرائم حرب إبادة ، أو تنتهك حقوق الانسان علنا ، فيهش لها في وجهها و يبش !

   و على افتراض أن يقوم هناك من يتظلم و يطالب بحماية حقوق الإنسان المنتهكة فعلا أو  الشكوى بدولة إرهابية حقيقة ، فإن فتاوى التباكي هنا على حقوق الإنسان أو التباكي من الإرهاب تغيب تمامًا، ويحل بدلا منها الفيتو ، و يغيب الوجه المتظاهر بالرحمة و اللطافة، وتقفز إلى الواجهة الحقيقة بدون ألوان ، و هي القسوة والفظاظة لا سواهما .

   يسقط صناع الإرهاب وأدعياء الزور لحقوق الإنسان !!

 

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى