الموسيقى جزء من العلاج

الموسيقى جزء من العلاج

"لو لم أكن فيزيائيًا، لأصبحت موسيقيًا"

آينشتاين

 

 

في كل مرحلة جديدة مررت بها في حياتي كنت أشعر بوعكة التغيير، وأمر بحالة غريبة وشعور  بالسعادة أحيانا والحزن أحيانا أخرى، وفي كل مرة يخالني هذا الشعور "أنا انقطع عن ماضيي وأدلف إلى عوالم الدهشة" أغير في نمط الحياة المعتاد; الوجوه، والصداقات، وطريقة التفكير والقناعات، وانسف الكثير من المسلمات،  في كل مرحلة شعرت بالجنوح إلى التغيير كنت أضع يدي على قلبي واستمع إلى موسيقى الرفض تنهمر مع كل دقاته المتسارعة.

 

لا أدري كيف يبدأ التغيير في كل مرة، لكني أدرك أن هناك شيئا ما قد اختلف في حياتي، ويتطلب مني القيام بإجراءات مختلفة تتناسب مع كل تغيير، كل شيء يتغير في نمط حياتي إلا أني احتفظ بنوعية بعض المأكولات والمشروبات، كما أن سماعي للموسيقى الحزينة لا يتغير البتة، فدوما أحب أن أستمع لأحزن المقطوعات، هل أشعر بالحزن عندما أذهب إلى سماع نغم الكلارينت او الربابة او العود ؟ بالطبع لا.. لكن ما علاقة الموسيقى بالحزن؟ ربما الأوتار والعزف المنتظم له علاقة بنبض القلب، وربما بطبيعة الكون الذي يشكل أكبر منظومة موسيقية في عالمي المرئي والمسموع، إلا أني أستطيع أن أعترف بأن الموسيقي تستطيع فضحي أكثر من عينيَّ العسليتين.

 

في القدم كان أرسطو قد تحدث عن أهمية المسرح المأساوي للجمهور إذا أنه يساعد في تطهير النفس من المشاعر السلبية، وربما هذا هو سبب انسياب جداولي خلف الموسيقى الحزينة، فكلما تخلص الإنسان من مشاعره السلبية حلت محلها مشاعر تعدل مزاجه وتكون أكثر إيجابية، وهذا له علاقة بكيماء الدماغ، كما يقول عالم الموسيقى ديفيد هورون : " الأغاني الحزينة تُحدث تغييّرا في كيميائية الدماغ، وهذا يساعد الناس على تخطي أحزانهم"، والخلاصة هنا هي أن الموسيقى جزء من العلاج في زمن تسارعت أحداثه وقلت أوقاته. 

 

التغيير يحتاج إلى قرار ولا يتخذ القرار بسهولة في زمن المخاوف والحسابات المتعددة الوجوه، قد يشعر البعض بالتغيير لكن ما هو مؤكد أن الأغلبية لا يشعرون بالتغيير وقد تعودوا على الروتين العادي في الحياة، لا يؤثرون ولا يتأثرون كثيراً، ويبقى التغيير مخاطرة غير مأمونة العواقب ولا حاجة لهم بها، ودوما يرددون " الله لا غير علينا حال" لعلمهم المسبق أن الكلفة عالية وتحملها شاق، ولذا يرفضون التغيير المجتمعي ويقفون كمجتمع ضد أي جديد في بداياته، لكن عندما يفرض الجديد نفسه كفكرة أو كمادة يتعاملون معه  بشكل طبيعي لكن بعد سنوات من حدوثه.

 

أن تسعى لتغيير ذاتك يجب أن تتخلص من ضغوط المجتمع وقيوده ومن العادات المثبطة، ومن الأشخاص والشلل المثبطة، عليك أن تعترف أنك بحاجة إلى تغيير ما في حياتك، وأن تخرج على المعتاد والمألوف بأقل الخسائر، حتى لا تنصدم بالمجتمع والبيئة المحيطة. كما أن النية وحدها لا تكفي للتغيير، لكنها لازمة لبدء التغيير على المستوى الفردي ولا تكتمل بدون تصور واضح عن ماهية ونوعية وأهمية التغيير.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى