يكفي صراعا

يكفي صراعا

من جديد يعود قرع طبول الحرب في عدن على الاقل في الاعلام ووسائل التواصل والحرب تبدأ دوما بالكلام وإن كنا نتمنى أن يجنب الله عدن شر القتال والقتلة..

 

في وقت كهذا نحتاج الى تجرع مرارة الصراحة التي تقول أن الارضية للصراع في عدن قد هيئت بشكل مناسب عبر العبث بوعي الناس بشكل فضيع ليكون قابلا لامتصاص الخداع والتضليل بسذاجة مفرطة لاشبيه لها..

 

في يناير الماضي شاهدنا مقاتل يهتف ويكبر على جثة أخيه ويرقص عليها ويشتم، وآخر يطلق الرصاص على صورة الرئيس مع سباب وشتيمة تأنف سماعها النفوس السوية تعبئة للقتل والقتال مخيفة ومرعبة يومها قتل عشرات الجنوبيين في حرب الاخوة  كل ذلك وطرفي الصراع اشقاء الوطن والدم، ثم تسأل لم كانت تلك الحرب؟ فلا تلقى جوابا! ..

 

لإن كان (اليسار الطفولي) هو من أطاح بأول رئيس في الجنوب بعد الاستقلال.. الرجل الوطني المعتدل قحطان الشعبي وزج به في السجن هو ورئيس الحكومة فيصل عبداللطيف ليخرجا جثث هامدة ثم بقي يدور في بركة مليئة بالدماء أغرقت الرئيس سالم ربيع ثم اتصلت بمجازر يناير المشؤوم فإن هذا (النهج الطفولي) يتشكل اليوم في صورة أسوأ وأفضع وأعنف..

 

كل المبررات التي ستساق اليوم لاشعال جذوة صراع دموي جديد في عدن لن تختلف عن سابقاتها، حزم من الاكاذيب للعبث بعقول السذج والبسطاء وضخ للزيف الذي سيجد عقولا فارغة تتشربه دون أن تقف للحظة ببصيرة تعمل فيه العقول والضمائر لتجده زيفا قاتلا مدمرا ..

 

دعاة (النهج الطفولي) الجدد هم من اخترع أبشع عبارات التخوين بحق الرئيس ورئيس الحكومة وقيادات المقاومة والقيادات الوطنية وحرضت لقتالها واستباحت دماها وقتلت وشردت أنصارها ثم في وقت قريب قالت بالصوت الواضح وبالفعل على الارض سنحمي قيادات الحرس الجمهوري شريك الانقلاب بالامس ونستقبله ونفتح له الارض والمعسكرات ونقاتل معه وفي نفس الوقت يهان النازح ويلقى بالنساء والاطفال والمرضى والجرحى على قوارع الطرق..

 

بعد أعوام ثلاثة من تحرير عدن تم تجريف كبير لكل من قاوم الإنقلاب فمن لم يقتل أو يسجن ويشرد بات خائنا يستحق القتل ومن جاءها غازيا مقاتلا اصبح مقاوما يجب أن يدعم هذا المنطق ماكان له أن يقبل لولا أن سبقه تدمير للوعي..

 

هذا الطفح الهائل من الجنون بالتأكيد ليس هو الجنوب، هذا المنطق التدميري ليس تعبيرا عن حقيقة طيبة الناس ورغبتهم في بناء وطن يعيشون فيه بسلام وعدل وكرامة، هذا التدمير للحياة ولليوم والغد ليس قدرا، كما أن عبث المليشيات الطائفية ايضا ليس قدرا  محتوما، بل هي أحد تجليات الوجه القبيح للسياسة..

 

كجنوبي لا يعتبر الجهات وطنا، ولا تدمير حياة الناس فعلا مقبولا ولا مستساغا.. أقول بغصة وألم: يكفي، فمخزون الجنون الذي ندخره يكفي لتدميرنا لعقود، لقد عاش آباءنا عذابات جنون الماضي وصراعاته فهل علينا أو على أبنائنا السير في نفس الطريق..

 

البداية هي بتحرير العقول من أغلال النافخين في نيران الصراع والكراهية المقاتين عليها الطامعين في نصب عروشهم على جماجم الأبرياء وركام الأوطان وأنات المعذبين.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى