إنما يؤلمني جرح الوطن

إنما يؤلمني جرح الوطن

واقف بينهم دون ثبات رغم إسناد جسده بساقين خشبيتين تتكئ عليهما إبطاه المتعرقة؛ الحرج لمنظره الرث المتسخ يجعل جسده ينزف عرقا رغم وجود المكيف .

واقف بينهم بأربع سيقان وخيبة كبيرة .
جريح لكن جراح كبريائه أشد وجعا أمام ربطات العنق الملونة والقمصان المكوية التي تتقاذف عرجه من مكتب إلى آخر في مبنى القنصلية .

يتقلص جسده أمام الفتيات الأنيقات اللاتي يصدف مرورهن من حوله كأضواء كاشفة؛ لتخترق نظراتهن جسده المرتعش ككائن لا مرئي ..
كيف يمكن أن تستقر نظراتهن على مخلوق بائس مثله .

الثوب الذي يرتديه قد حال لونه؛ وارتسمت عليه بقع كأنها ابتسامات ساخرة؛ تبرز منه قدمه المصابة كرأس حيوان متعفن؛ جسده اللدن الذي نسي متى آخر مرة اغتسل فيها منذ إصابته .

لم تكن ملامحه المرهقة ونظراته المعذبة في سحنته السمراء سوى مكمل لإطار صورة للشقاء. 

اغمضت عيني عن النظر إليه بألم ..
كلنا جرحى ..وجراح الروح لا تشكى .
هذه الحياة التي نعيشها ونتصارع فيها ليست سوى الظاهر من وجودنا المغروز في الحياة .

ما خفي من تداعيات حياتنا ومشاعرنا المدفونة في أعماقنا أكبر بكثير مما يظهر ..
إنه يجعلنا أكثر ثباتا كالجبال أمام أعاصير الحياة  .
يكسرنا الاهمال ممن نتوقع منهم الرعاية في أوقات الشدة والتعب؛ لكنه انكسار للشعور فقط؛ نستقيم بعده أكثر صلابة وعناد .
جراحه مضاعفة فقد ضحى بروحه المهمشة وجسده المتآكل من أجل أن يبقى هؤلاء على مكاتبهم تتدلى ربطات أعناقهم كذيول الكلاب من رقابهم .
أليس موجعا أن يقيّم روحك المهشمة هؤلاء الزائفون الذين لا يعرفون قيمة هذه الروح ؟!!

يرونك ضئيلا في انتفاخ زيفهم؛ يتجاوزونك أنت الذي تشبثت بالخيط الذي يفصل الحياة عن الموت .
ثم يأتي عليك يوما تقف على أبوابهم تتسول تلك الحياة التي استمدوها من تضحيتك .

وتخشى كثيرا أن تسقط من عيونهم لأنك ظهرت بكامل عريك من الزيف وبحقيقتك المرة؛
لتفقأ أعينهم التي لا تخجل حين تقيّم سقوطك أو ارتفاعك وهم الساقطون .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى