تونس تلقي الدرس الثاني

تونس تلقي الدرس الثاني

كانت البداية من تونس، ثورة من كرامة انبعثت من محمد البوعزيزي ؛ ليمتد وهجها فيوقظ كل تونس الخضراء، فتتلقف الوهج شعوب عربية كأنما كانت تنتظر صافرة البداية كي تثور في وجه الطغيان و الاستبداد.

 و اليوم تكرر تونس البداية، أو تتصدر بداية خطوات ترسيخ التحول الديمقراطي، فكان انتخاب محمد المنصف المرزوقي كأول رئيس عربي ينتخب انتخابا حرا، ثم جاءت دورة الانتخابات الرئاسية الثانية، و قال فيها الشعب التونسي كلمته، و ها هو اليوم يقول كلمته للمرة الثالثة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، و ستمضي الوتيرة نحو ترسيخ هذا التحول.

 إنها خطوات متتالية في استحقاقات انتخابية رئاسية و برلمانية و بلدية، و كلها ترسخ التحول الديمقراطي بإرادة الشعب الحرة، التي تنتصر دوما لتعزيز التجربة الديمقراطية؛ و لترسيخ التحول الديمقراطي الذي يُعدّ الأساس لكل التحولات التنموية.

 في كل دورة انتخابية تنتصر تونس للديمقراطية، و تعمق التجربة، و تهزم في الوقت ذاته المال المدنس الذي يأتي بائسا كالحا متسللا من وراء حدودها؛ ليفسد عليها تجربتها و توجهها الصائب . لكنه في كل مرة يرتد خائبا و هو حسير .

  مشكلة المال العربي أنه فاقد للبوصلة، أعمى لم يهتد إلى الطريق السوي بعد، فيتبدد في الفيافي و الصحاري، فلا ينتفع به في مكانه، و لا تسلم من شره أماكن أخرى.

إنها حقا تونس الخضراء، تتحول بخطوات متتالية لتكون واحة خضراء - أيضا - بالديمقراطية في وسط صحراء محرقة بالفساد و الاستبداد.

زعمت الإدارة الأمريكية أثناء غزوها الصليبي للعراق أنها ستجعل من العراق واحة للديمقراطية في وسط صحراء الديكتاتوريات العربية. و كعادة الوعود الأمريكية الكاذبة الخاطئة الفاجرة، تحولت العراق بفعل الإدارة الأمريكية  إلى صحراء قاحلة مجدبة تنبت الشوك و تسوّق الجراح.

 مسار التحول الديمقراطي الذي كان - و مايزال - أهم ثمار و منجزات ثورة الربيع العربي أحاط به تحالف الشر المتمثل بالديكتاتورية و الاستعمار ، فتضافرا بشراسة لمحاربته و اجتثاثه.

   لم نتورع عروبة اليوم عن الهرولة للاستعانة - حتى - بأعدى الأعداء، و هو الكيان الصهيوني، حتى صرنا نتمنى بعض مواقف عروبة الأمس القريب التي اشتكى مواقفها الشاعر الفذ عبدالله البردوني :

 

    عروبة اليوم أخرى لا يَنِمُّ على           وجودها اسم ولا لون ولا لقب

    تسعون  ألفا  لعمورية  اتقدوا                 و للمنجم  قالوا  إننا  الشهب

    قبل انتظار قطاف الكرم ما انتظروا      نضج العناقيد لكن قبلها التهبوا

    و اليوم تسعون مليونا و ما بلغوا           نضجا وقد عصرالزيتون و العنب

خلاصة القول ان تونس تمضي في مسار التحول الديمقراطي  - رغم تآمر الدكتاتوريات العتيدة و الاستعمار البابوي - نحو ترسيخ هذا التحول الذي تنشده كل الشعوب العربية.

 بقي أن تشير هذه السطور إلى أن من إشكاليات التحول الديمقراطي في الوطن العربي ضيق أفق بعض دعاة الدولة المدنية و الديمقراطية، حيث مشكلة هذا البعض أنه يؤمن نظريا بالدولة المدنية و التحول الديمقراطي، و إيمانه بهما يأتي بشرط أن تكون نتائج الديمقراطية لصالحه، فإذا انصرفت النتائج لغيره فلا يبالي أن يَصُفّ مع الظلم و الظالمين و الطغاة و المستبدين، و على حساب و ضدا على ما كان يتشدق به، و يتظاهر بتبنيه للديمقراطية و المدنية و التمدن.

 تهانينا للشعب التونسي الشقيق الذي يرسخ تجربته الديمقراطية، و يجد الفرصة أمامه سانحة لاختيار من يشاء، دون قسر أو تزوير أو انقلاب، و تبا لمغتصبي الحكم من كانوا و حيث كانوا.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى