مؤتمريات يتهمن حزبهن بتهميش المرأة في المشاركة السياسية
29/12/2008 الصحوة نت – صالح الصريمي:
اطبع الموضوع

عبرت قيادات نسوية مؤتمرية اليوم عن أسفها لأن حزبها لم يلتزم بالنسبة التي حددها للمرأة سواء كمرشحة في الانتخابات أو على مستوى الأطر التنظيمية للمؤتمر الشعبي العام.

وفي الندوة التي نظمها المنتدى الاجتماعي الديمقراطي وبالتعاون مع المؤتمر الشعبي العام حول الأحزاب واستنهاض ثقافة المشاركة السياسية للمرأة، أيدت عدد من المشاركات الرأي الذي ذهب بأن المؤتمر الشعبي العام لم يلتزم بتوجيهات رئيس الجمهورية بدعم المرأة في الانتخابات الماضية.

ففي حين وعد المؤتمر بأنه سيقدم ما نسبته 15% من إجمالي مرشحيه من النساء إلا أن الإحصائية أثبتت أن المؤتمر لم يقوم بترشيح إلا عدد بسيط جدا أقل من 0.5% من المرشحين.

وطالبت القيادات النسوية المؤتمرية الوزراء الذين قدموا استقالتهم من أجل ترشيح أنفسهم بأن لا يعودوا إلى وزاراتهم التي استقالوا منها لغرض الترشح لعضوية مجلس النواب، واتهمت القيادات النسوية الوزراء بأنهم يريدون السيطرة على كل شيء، في إشارة إلى عزم هؤلاء الوزراء على العودة إلى الحكومة بعد أن يضمنوا عضويتهم في مجلس النواب.

القيادية المؤتمرية فاطمة الخطري، أوضحت أن القائمة المؤتمرية في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات لم تحسم بعد، مشيرة إلى أن القطاعات النسوية في الأحزاب قدمت عدة مقترحات لترشيح المرأة إلا أن هذه المقترحات لم يتم استيعابها وقبولها حتى اليوم، وأن المؤتمر لا يستطيع أن يذهب إلى نظام الكوتا بمفرده.

الدكتور أحمد سفيان، وصف وعد المؤتمر بمنح المرأة 15% في الانتخابات وأن هياكله التنظيمية كانت عبارة عن شطحات، والدليل أنه لم يقدم بتطبيقها ولم يعط المرأة الحق الذي وعدها به.

مشاركة أخرى في الندوة اتهمت المؤتمر بتهميش المرأة مستدلة بغياب عبدربه منصور هادي، الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، عن فعاليات الندوة قائلة: إن المرأة المؤتمرية مهمشة حتى في الفعاليات التي تقيمها".

طارق الشامي رئيس دائرة الإعلام بالحزب الحاكم قال أن المرأة أصبحت مجال للمزايدة داخل كل الأحزاب، وطالب المشاركات بالخروج بتوصيات عملية للمؤتمر الشعبي وبقية الأحزاب السياسية.

الدكتور عبدالله الفقيه، استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، قدم ورقة عن واقع المشاركة السياسية للنساء في اليمن، أوضح من خلالها أن المشاركة السياسية بشكل عام تقدم على شرطين هي الدولة المدنية الحديثة القائمة على رابطة المواطنة المتساوية، والنظام السياسي الديمقراطي الذي يمكن المواطنين من المشاركة الفاعلة، إلا أن النظام السياسي في اليمن يعمل على الحد من المشاركة السياسية بعدة طرق فديمقراطية النصوص يقابلها استبدادية الممارسات وشكلية المؤسسات والإجراءات من جهة ثانية، فإن الترتيبات الدستورية والقانونية والممارسات العملية تعمل على الحد من المشاركة والحد من القدرة على التأثير.

ويضيف الدكتور الفقيه "إن المشكلة في اليمن هي في النظام الانتخابي المتمثل في نظام الدائرة الفردية التي يكتفي فيها بأن يحصل الفائز على الأغلبية النسبية للأصوات وليس نصف الأصوات زائد واحد مثل بقية الدول.

ويؤكد الفقيه بأن نظام القائمة النسبية يمكن من خلاله إيصال عدد من النساء إلى البرلمان، مشيرا إلى أن النظام السياسي في اليمن يعمل على تركيز السلطة أفقيا في الفرع التنفيذي على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، وأن نسبة النظام السياسي مصممة التمثل على الاستبداد والتهميش وتحد من المشاركة الفاعلة وليس فقط للنساء ولكن لمعظم فئات المجتمع.

وأوضح الفقيه أن نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب تراجع إلى أن وصل عضوة واحدة فقط، ويرجع الفقيه السبب إلى أن نسبة الأمية المنتشرة بين النساء والتي تصل إلى 80% وأن الغالبية العظمى من اليمنيين تعيش أوضاع تعليمية وصحية وخدمية مزرية، ويتبدى التهميش الاجتماعي للنساء واضحا وبشكل يبعث على الصدمة من خلال وصول الأمية في صفوف النساء في المجموعة العمرية 15 سنة فأكثر إلى حوالي ثلاث من بين أربع نساء، ويضاف إلى عامل الجهل عدم إقرار الفئة المسيطرة فعليا بحق الناس في الوصول إلى السلطة والشراكة فيها وقيام الاستقطاب السياسي على معيار الطاعة والولاء وليس على الشراكة والمواطنة المتساوية.

من جانبه قدم نبيل عبدالحفيظ ورقة عن العمل الحزبي ومشاركة المرأة والحاجة إلى التحديث والتفعيل، تطرق من خلالها إلى واقع العضوية والبناء التنظيمي في الأحزاب السياسية الرئيسية ومشاركة المرأة السياسية من خلال هذه الأحزاب وواقع المرأة اليمنية في العمل الحزبي وتأثير البناء التنظيمي على فاعليتها.

وأشار إلى أنه من الصعب أن تتحدث الأحزاب عن الحكم الرشيد وهي لا تمارسه داخل أحزابها ، وأن كثير من القرارات تصمد في المستويات العليا دون علم المستويات الدنيا.

ونصح المؤتمر الشعبي بأن يستعد لأن يكون حزبا معارضا وأن عليه أن يفرق بين العمل الحزبي وممارسة السلطة، مؤكدا أنه لا يزال هناك إشكالية في التجربة الديمقراطية.