كعادته كل يوم خرج بائع الذرة المتجول فؤاد حمود البدوي صباح أمس الأربعاء بحثا عن رزق حلال، غادر صباحا منزله في دار سلم بشارع المقالح بالعاصمة صنعاء وهو يقود عربته "متجره المتجول" وتراوده أحلامه اليومية "بيع الذرة"، لم يتخيل يومياً أن يجد نفسه مطارد في عمله كما لو أنه مجرم حرب أو بائع حشيش.
سبعة جنود من أفراد البلدية طوقوه كمال لو أنه مجرم ..قاموا بتكتيفه وظل متمسكا بعربته مصدر رزقه وبقسوة سحبوها منه ورموها أرضا بما فيها من الذرة ... تجمهر الناس لكن لا احد منهم يمكنه مواجهة البلدية وإنقاذ البدوي سوي بكلمات سب وانتقاد للدولة التي لا تحمي مواطنيها بل بالبزة العسكرية أحيانا تهان كرامتهم ويسلب منهم مصدر عيشهم!.
يقول البدوي " في العاشرة صباحا خرجت من منزلي في دار سلم بشارع المقالح فجأة جاء سبعة أفراد من البلدية بزي مدني وعلى سيارة تحمل الرقم 6468 حكومي هيلوكس بيضاء غماره، وقاموا بسحبي واخذ العربة... بقيت أنا ممسكا بها وناشدتهم تركها , لأنها مصدر رزقي وأطفالي فرد احدهم (مال أمك؟!!) لن نعيدها لك وإلا ستأتي أنت أيضا معنا!.
لم يكن بيده شيء سوى رمي حذائه لتلك السيارة ذات الرقم الحكومي وهو يشتاط غضبا في حين كانوا هم يقهقون فرحا بما أنجزوا وكأنهم قاموا بفتح عظيم!
فؤاد الشاب ذي الخامسة والعشرين عاما والقادم من مديرية حزم العدين بمحافظة إب يسكن منزل يدفع إيجاره ثلاثة عشر ألف ريال في الشهر بالكاد يحصل عليها وأب لثلاثة أطفال أكبرهم في الرابعة وأصغرهم يبلغ الأربعة أشهر من عمره, من أين له أن يعيل هذه الأسرة ؟ وهو ليس بلص ولا متنفذ ولا قبيلة ولا قانون يحميه؟!
خرج باحثا عن رزق حلال لأطفاله وخرجت البلدية تصادر رزقه.. قبل خمسة أشهر كان رجال البلدية أيضا قد احتجزوه لساعات قبل أن يدفع 2000 ريال للخروج من سجنه، لكنها لم تكن أيضا كفيلة بالإفراج
عن رفيق دربه ومستقبل ابناءه الغلابا "عربته" المحتجزة، حيث صودرت واضطر لشراء غيرها وصودرت وهذه المرة الثالثة التي تسلب منه البلدية حقه.
عاد إلى منزله وبيته ويديه خاليتين فلاشيء يحمله له سوى الحزن والأسى والألم على ما لاقاه ويلاقيه في وطنه من امتهان للكرامة وسلب للحقوق على يد من يفترض بهم حمايتها!
لاشي يعود به إليهم من أين سيأتيهم بقوت يومهم هذا وقد صادرت البلدية كل ما يملك من ذره كان يأمل أن يعود بريعها لأسرته.
كثرُ هم ضحايا البلدية
فائز مرشد ذي الثلاثة والعشرين عاما هو أيضا قادم من العدين بمحافظة أب وزميل لفؤاد وشاهد على ما حدث اليوم يتجول في الشوارع بائعا للذرة هو أيضا تعرض أواخر ربيع الأول لاعتداء أفراد البلدية .. كتفت يداه وضرب من احد أفراد البلدية الثلاثة قبل أن يرمى أرضا ويقوم الأخر بالدوس على ظهره بينما الثالث تولى مهمة رمي ما بالعربية إلى الأرض قبل مصادرتها. وفي نفس الشهر ولأنه لا احد يحميهم – يقول فائز - عادت البلدية مجددا آخر الشهر في مدينة الاصبحي واخذوا عربيتي وتكررت عدة مرات دون أن تعاد، أخر مرة كان يتجول بعربته بائعا للجوافة والتي تقدر قيمتها بعشرة آلاف ريال فقاموا رجال البلدية الأشاوس برميها على الأرض وآخذها".
إلى متى سيظل يقتات هؤلاء المتكبرين.. المتجبرين من كد وعرق الفقراء؟، ويتساءل كل من فؤاد وفائز وغيرهم كثر لماذا نحن الفقراء يحدث لنا هذا، لما نعاقب ولم نرتكب أي ذنب أصلا، لما لا يعاقب من ينتهك كرمتنا ويسلب منا مصدر عيشنا، لما نحن فقط ندفع حتى ثمن فقرنا وضعفنا هل لهذا الظلم من نهاية؟! ، ونحن نتسائل وكثيرون أيضا " إلى متى نسكت عن هذا الظلم والى متى سيظل هؤلاء يعانون أليس فيكم احد يشعر بمعاناتهم؟ من سينصفهم وينقذهم من البلدية!".
ذهبا الصديقان إلى منظمة هود التي تبنت قضيتهما علهما يجدا في مساندتها لهما من ينصرهم ويعيد لهم حقوقهم وكرامتهم وعل من بيده الأمر من الجهات المختصة يشعر بالخجل حين يسرق موظفيهم اللقمة من أفواه الفقراء ويحاربونهم في رزقهم وبتقاسمونه معهم!.
|