أكد أكاديميون وسياسيون في ندوة نظمتها لجنة الأكاديميين في الحوار الوطني، أن مؤتمر لندن ركز فقط على الجوانب الأمنية والتنسيق العسكري وبعض الجوانب الاقتصادية مع إعطائها بعض الاشتراطات، مشيرين إلى أن السلطة تتقبل الحلول الخارجية أكثر من الحلول الداخلية وهذا ما يدفع باستمرار الأزمة بشهادة المتخصصين في الجوانب المتعددة.
واجمع المشاركون في ندوة(مشروع الإنقاذ الوطني والمستجدات السياسية ) التي أقامتها فئة الأكاديميين المنبثقة في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني عصر أمس الخميس بصنعاء على أن مشاكل اليمن لن تحل عن طريق الخارج ما لم يتم الاعتراف بها من قبل السلطة الحاكمة في الداخل.
وارجع المشاركون سبب وصول أزمات اليمن إلى هذا الحد والذي أصبحت فيه ملفات اليمن خاصة الأمني على عتبات المؤتمرات الدولية, ناتج عن استمرار السلطة وإصرارها على تجاهل الأزمات الحقيقية ومحاولات تهميش ادوار القوى السياسية داخل البلد.
الدكتور عبدالجليل الصوفي – استاذ الجغرافية السياسية بجامعة ذمار – قال إن التهميش والإقصاء للقوى الداخلية سيسهل تدخل القوى الأجنبية، مشيراً إلى أن ثمة قوى مؤثرة موجودة في الداخل لاسيما أحزاب اللقاء المشترك وغيرها من القوى الفاعلة. وتمنى الصوفي من مؤتمر الرياض القادم أن يعمل باتجاه حل مشاكل اليمن من خلال الحوار الجاد بين كافة القوى المؤثر في الساحة اليمنية
الدكتور عبدالله الفقية – استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء - أشار إلى أن ما هو موجود اليوم هو اعتراف الجميع بوجود أزمة، مشيراً إلى أن مبادرة الإنقاذ الوطني تكلمت عن جذر المشكلة وأنها لا تتحدث عن رئيس الدولة كشخص وإنما عن النزعة الاستبدادية وحصر السلطة في الأقارب والأنساب، والتي عززت - حد قوله - من سلطة الفرد والذي لم يجن الشعب اليمني من ورائها سوى الحروب وقد تؤدي في النهاية إلى التدخل الخارجي، مشيراً إلى أن الدولة اليمنية فشلت في اجتياز الاختبار وأنها باتت تفقد السيطرة لأن الأمور لم تعد بيد صناع القرار.
ومن جهته حث رئيس الدائرة السياسية للتجمع اليمني للإصلاح سعيد شمسان على الدفع بالإتجاه الإيجابي، مشيراً إلى أن السلطة والمعارضة باتت تعترف أن هناك أزمة ولكن لا زال الغرور والمكابرة يعتلي السلطة وهذا ما جعل الطرف الخارجي يتدخل. وأكد شمسان في السياق ذاته بأن اللقاء المشترك لم يعد منفرداً في العملية التغييرية وإنما أصبح جزء من هذه العملية.
وحث رئيس سياسية الإصلاح المشاركين في الندوة إلى ضرورة مضاعفة الجهود بحيث تكون عند مستوى التحديات وإيجاد الحلول لأن السلطة أضحت اليوم عاجزة على أن تقوم بإصلاح الإختلالات في جميع جوانبها.
الدكتور البرلماني صالح السنباني أشاد من جهته بدور فئة الأكاديميين في الحوار الوطني، باعتبارها من أهم الفئات التي تستطيع أن تشخص الأزمة وتوجد الحلول لها.
وأشار السنباني إلى أن رؤية الإنقاذ خاضعة للنقاش وأنها لا زالت مشروع وليست وحي من السماء الأمر الذي يتطلب من الجميع مناقشتها وإثراءها خاصة وأن اليمن تمر بين فترة وأخرى بمستجدات جديدة.
وحمل الدكتور السنباني السلطة ما آلت إليها الأوضاع سواء في المحافظات الجنوبية أو الشمالية وأنها المسؤولة الأول عن صناعة الأزمات الموجودة. الحاضرين اثروا الندوة بالنقاشات التي صبت في ضرورة الإستمرار في عقدها والأخذ بالملاحظات في شتى الجوانب حتى يتم الإستفادة منها في الإعداد النهائي للرؤية.
إلى ذلك أكد عبدالله بالغيث, أول المتحدثين في الندوة, على ضرورة تكاتف كل فئات وشرائح المجتمع والتحرك وفق شراكة قيميه موحدة تخدم اليمن وليس أشخاص بحد ذاتهم.
وأشار بالغيث إلى ان تسييس المناصب وشخصنتها يجعل منها إقطاعيات خاصة, لافتا إلى ان ما يحدث من تعيينات وترقيات داخل الجامعات جراء الشخصنة, أصبح مرتبطا بالولاءات الأمنية والسياسة بعيدا عن معايير الكفاءة و النزاهة, الأمر الذي يجعل دور الأكاديميين غائبا في كثير من القضايا الراهنة.
من ناحيته, قال الخبير الاقتصادي د.احمد سعيد الدهي, إن مشروع رؤية الإنقاذ الوطني الصادرة عن ملتقى التشاور الوطني, تضمنت بالفعل تشخيص وحلول لمعظم مشاكل اليمن.
وفي الجانب الاقتصادي, يرى الدهي أن تعاد صياغة ما جاء في مشروع رؤية الإنقاذ وفق قواعد يتم استخلاصها من الدستور بحيث يتحدد على ضوئها ما يتوجب على الدولة القيام به تجاه مواطنيها, لا أن يترك الحبل على الغارب كما هو الحاصل ألان الأمر الذي نتج عن تفشي حالات البطالة والفقر وانعدام معظم الخدمات الاجتماعية.وقال( إن مهمتنا العظمى الأن ومستقبلا هي التأسيس لدولة مدنية تقوم على الحريات والحقوق المتساوية) . |