أخلاقيات الحرية * المحرر السياسي
30/01/2010 الصحوة نت – خاص:
اطبع الموضوع ارسل الموضوع لصديق مواضيع القسم

الحرية قيمة عظيمة، ومنحة ربانية وهبها الخالق سبحانه وتعالى للإنسان لما أعطاه العقل وكرمه به، ووهبه حرية الاختيار بين الخير والشر، وبين طاعته وعصيانه .. ولاشك أن من أبرز دلائل هذا التكريم الإلهي للإنسان هو أن يعلم (الإنسان) أنه لايوجد –بعد ذلك- مخلوق يملك خاصية تجعله فوق الآخرين يفرض عليهم مايشاء، ويجبرهم على خيارات محددة لا يملكون مناقشتها والاختيار بينها فضلاً عن رفضها ومعارضتها.

ومن نافلة القول؛ إن الإيمان بالحرية لا يغني عن الالتزام بها وتجسيدها في حياة المجتمعات البشرية .. وقد استفاضت الأدلة في تاريخ البشرية أن (الحرية) كانت ملازمة لازدهار الشعوب واستقرارها وتقدمها .. وكم من بلدان بلغت مستوى كبيراً من القوة العسكرية والثراء المادي وحققت تقدماً في جوانب مختلفة من العلوم والصناعات .. لكنها حملت في أحشائها بذور الدمار والخراب والانهيار بسبب غياب الحرية وحرمان الشعوب من التمتع بحقوقها السياسية والثقافية، وحقها في اختيار حكامها ومحاسبتهم وتغييرهم بأساليب سلمية نزيهة.

وحرية الرأي ووسائل الإعلام، وخاصة الصحافة، هي إحدى المعايير الأساسية للديمقراطية السليمة النزيهة .. وكم خسرت المجتمعات البشرية بغياب حرية الرأي وحرية الصحافة!

وكم استطاعت الصحافة الحرة والإعلام الحر أن تخدم مجتمعاتها بكشف السلبيات وتنبيه الحكام أو مقارعة الأباطيل، وإيقاظ الغافلين، ومع أن ذلك قد صاحبه شيء من الحدة والشدة إلا أن الأوطان هي التي كسبت في الأخير وتحقق الخير للشعوب..

***

ومنذ أن شهدت بلادنا التوجه نحو الديمقراطية مع قيام الوحدة عام 1990م؛ ظل التجمع اليمني للإصلاح حريصاً على احترام المؤسسات الدستورية والتشريعية خاصة؛ إيماناً منه بأن مصلحة الوطن والشعب تكمن في تعزيز التوجه الديمقراطي والأساليب السليمة في التغيير عبر صناديق الاقتراع الحر النزيه .. وإيماناً منه بأن تجاربنا الوطنية، وتجارب الإنسانية في كل بلد، قد أكدت سلامة هذا الخيار ومنافعه للمجتمعات البشرية التي أخذت به فاستقرت أوضاعها الداخلية ونجت من شرور الانقسامات والصراعات الداخلية الدامية.

وبناء على ما تقدم؛ فقد التزم الإصلاح –وأعلنها دون مواربة- بالنضال السلمي طريقاً لا رجعة عنه لتحقيق أهدافه وفي مقدمتها: إصلاح الأوضاع في الوطن وفقاً للمبادئ التي تأسس عليها ومنها معارضة السياسات لا معارضة الأشخاص وبالكلمة الصادقة الأمينة التي نعلنها ونقولها في وقتها المناسب كما نمتلك الشجاعة في مراجعة مواقفنا وتقويمها .. وقد تحمل التجمع اليمني للاصلاح في سبيل ذلك الكثير من العنت والإسفاف من أصحاب النفوس المريضة والمغرضين الراقصين مع كل مصيبة وفي كل بلوى بحثاً عن المال الحرام والحظوة الباطلة، وليس في هذا الموقف شيء من المنة والتباهي .. ولكنه دليل على أصالة موقف الإصلاح من الالتزام بالعمل السلمي ونبذ العنف واحترام إرادة الشعب الحرة طالما تم التعبير عنها في ممارسة ديمقراطية نزيهة وقانونية.

ومن الواضح أن هناك من لا يعجبه هذا النهج الذي اختطه الإصلاح والتزم طريقه .. ولذلك يهرول لاصطياد كلمة أو موقف أو مقال نشر في إحدى وسائل الإصلاح الإعلامية‘ مثلما حدث قبل أسبوعين، ليجعل من ذلك وسيلة لبث الشر وتأجيج الخصومات متجاهلاً أن حرية التعبير حق ديمقراطي أصيل .. ومهما كانت شدة الرأي وقوته إلا أن المهم هو أن تكون خالية من الإسفاف والإهانة .. فليس هناك حكام فوق النقد والمساءلة والاعتراض .. وإنما المستهجن هو تجاوز الآداب والأخلاقيات المطلوبة في النقد، كما أن ليس كل ما ينشر في (الصحوة) تعبيراً عن موقف رسمي للإصلاح فحرية الرأي أكبر من هذا القيد .. وللإصلاح وسائله المعروفة التي من خلالها يعلن عن مواقفه الرسمية تجاه كل شيء يستحق ذلك، ولو كان كل ما ينشر في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى حججاً على الأحزاب فإن ذلك سيكون الطامة الكبرى لأن هناك نماذج لا تعد ولا تحصى قيل فيها من الإساءات والتجريحات، وفي الصحافة الرسمية تحديداً، ما يسيء إلى أصحابها والموجهين بها ويسبلهم كل مصداقية .. ولكن (الإصلاح) يعلم خصوصية الظرف الذي تمر به بلادنا والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها .. ولذلك يعفو عن الكثير ويتجاوز ويتحمل ويصبر .. لأن هذا هو إيمانه .. وقدره .. والدور المنوط به مع سائر المحبين لهذا الوطن حتى تصل سفينة اليمن إلى بر الأمان والاستقرار .. ويحيا المواطنون في وطنهم آمنين متآخين في ظل عدالة ناجزة، ومساواة تامة، وحرية سقفها الشرع الكريم وحدودها العقل والمصالح العليا لليمن وعليه فإننا نؤكد احترامنا لكل المؤسسات الدستورية واحترامنا لكل المؤسسات الدستورية واحترامنا لأزمنتها المحددة في الدستور والقوانين المنظمة لها ونقولها بكل صراحة أن كل ما يغير هذه القناعة لا يعبر عن الإصلاح ولا يؤاخذ به.