المهزومون بفوبيا الآخر

المهزومون بفوبيا الآخر

ما بين الفشل والنجاح خطوة، وفينا من يستطيع ان يخطوا ليتجاوز أسباب فشله لينجح، واخرين ما سوى الفشل والعجز والهزيمة، فيتعطل لديهم العقل ويعجز عن التفكير خارج إطار الفشل ويواجهون صعوبة في بلوغ  النجاح.


عندما تتحول اسباب الفشل والهزيمة لفوبيا تسيطر على الجماعة او الفرد فتأسرهم ليبنوا عليها اختياراتهم ومواقفهم وتصبغ ثقافتهم وافكارهم فثمة شك انها حالة مرضية مستعصية مزعجة ليس لهم وحدهم بل لمن حولهم، لشركائهم في الحياة والوطن، حالة مرضية صعب ان تتفهم الواقع، وتعيد تشغيل العقل ليرشدها لمسار صحيح، تستمر في دور الضحية المبالغة وايجاد المبررات لتعكر صفو الحياة بأنانية مفرطة، تكره الاخر وتزدري صوته ويسكنها رعب الاخر المختلف عنها ونظرية المؤامرة. 


من مؤشرات تلك الحالة المرضية هو العجز الشديد في اداء المهام وتحديد اختيارات عقلانية ومواقف مشرفة، حالة تبحث عن منقذ دون محاذير، ومن ثم تكون ضحية للارتهان لمشاريع لا تخدمها، تنخدع وبصعوبة بالغة تكتشف خديعتها بعد ان تكون غير قادرة على الفكاك من تحالفات قيدتها بالتبعية والارتهان.


تلك العقلية المريضة التي تعيش ماضيها وتستحضره في حاضرها وبه تبرر كل احقادها وضغائنها وانتقامها بل انتهاكاتها، تصنع واقع مريض تتفوق فيه الدناءة والرداءة، يحدث تصدع في المجتمع وشروخ اجتماعية وسياسية حادة بل انقسام عمودي وافقي مدمر.


في واقع كهذا يغيب العقل والمنطق، وتتفوق المشاعر والنعرات، ويتبنى المرضى اللامعقول والمستحيل، فتستمر حالة السلبية لتعيق بروز أي حالة ايجابية.
السلبية التي توهم اصحابها بقدرتهم على استئصال واجتثاث الاخر المختلف، وتجعلهم يمارسون التدليس والاكاذيب والشائعات المدمرة، يحيكون القصص والحكايات عن اقرانهم، في سيناريو شيطنة الاخر وجعله شماعة يعلقون عليها فشلهم وعجزهم وانتهاكاتهم، واذا بهم مسخرة لمن حولهم.


من يعجز عن التكيف مع التنوع الثقافي والفكري في المجتمع وتقبل الاخر المختلف، ويبني جسور الثقة ويتعامل بحسن النوايا، ويبادر في تهيئة الواقع لعلاقات صحية وترابط انساني منضبط بنظم وقوانين الحياة من اعراف وقيم ومبادئ انسانية في جوهر الديانات السماوية او القوانين الوضعية، مصيره الفشل في بناء وطن مستقر ودولة ضامنة للحياة السعيدة.


مشكلتنا في المجتمعات المتخلفة هي العقلية المريضة بالعصبية والتشنجات والنعرات والانانية وحب السيطرة والطغيان والعنف، ومن امتلك العنف وهو مصاب بفوبيا الاخر سيغرق في الانتهاكات ويقوم بعملية تدمير ذاتية له ولمن حوله، يزيد من حجم التراكمات والاحقاد والضغائن والعداء، ويتحول لمجرم مطارد من قبل ضحاياه.


وهذا ما يحدث اليوم في بلدي بسبب فوبيا الاخر ، لم يستقر اليمن منذ ثورة سبتمبر واكتوبر، واستمر الطغيان يتخذ من الاخر مبرره في الانتهاكات، معلنا لا حياة ولا استقرار دون اجتثاث هذا الاخر، وتستمر عملية التأكل، وتتبادل ادوار الضحية والجلاد، المنتصر والمهزوم، ويضيع وطن ويفقد سيادته وارادته، وينتهي به المطاف تحت سلطة طامعة تلتهم الكل، تعيش فوبيا الاخر المتربص لها في مسلسل النصر والهزيمة الذي تتفوق فيه الهزيمة على الجميع.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى