غريفث (الّلنبي)

غريفث (الّلنبي)

صنعاء ليست اليمن، و عدن ليست اليمن، و كذلك الحديدة ليست اليمن،

اليمن لا يمكن اختزالها بجهة أو منطقة أو مدينة.

  هذه حقيقة، و دون انتقاص من خبرة و عقلية غريفث؛ نقول أن هذه الحقيقة غائبة عن فهم الرجل، و دون توجيه اتهام لغريفث كما يردد الشارع اليمني الذي يعلن اتهاما صريحا له، إلا أننا لا نستطيع أن نفهم سرّ الحرص و الرغبة التي يسعى إليها غريفث ليرسخ مسألة اختزال القضية اليمنية بمدينة الحديدة فقط.

  يستطيع رجل الشارع اليمني أن يدعم اتهامه لغريفث بحشد أدلة و براهين على أن الرجل ليس مبعوثا دوليا بل هو خادم لمشروع الحوثي؛ و بينما يستطيع رجل الشارع أن يؤيد اتهامه بالحجج و الأدلة، فإن أي سياسي يمني لا يستطيع أن يدحض ما يقوله رجل الشارع عن غريفث؛ في أنه خادم مطيع للحوثي ممرّرا له جرائمه و انتهاكاته التي يمارسها ضد الاطفال و الشيوخ و النساء في اليمن، ناهيك عن تمنّعه و رفضه لتنفيذ أي اتفاق يتم إبرامه مع الشرعية ! و آخر ما انكشفت به سوءة غريفث هو عدم اتخاذه أي موقف إنساني حقوقي من موقعه كمسؤول أممي تجاه الثلاثين إنسانا الذين قرر الحوثي إعدامهم، بل أعطى رسائل متواطئة لصالح الحوثي عندما راح يلتمس من العصابة الحوثية  الرحمة بالسجناء.

  هذا الكلام اللا أخلاقي مردود عليه، و مرفوض جهارا نهارا؛ لأنه تصريح يضر بالثلاثين رجلا مظلوما، فيما يصور العصابة الإرهابية للحوثي و كأنها جهة رسمية و ليست مجرد عصابة متمردة .

  الشعب العربي يعرف تماما أن الغرب عامة، و الأمريكان خاصة قد تنكروا علنا و في وضح النهار للديمقراطية التي لم يعد لديهم أي اهتمام بها ، استغفر الله أن أقر أنه كان لديهم اهتمام بها، بل كل ما كانوا يفعلونه هو تخويف الانظمة العربية بها، و محاوىة يائسة من الدول الاستعمارية على تجميل وجهها القبيح لدى الشعوب ليس إلا.

  الأمر الآخر الذي تنكر له الغرب و بالذات أمريكا هي قضايا حقوق الإنسان  التي لم يعد يبالي بها و لو من باب الابتزاز و المزايدة كما كان عليه حالهم سابقا.

  و السيد غريفث هو من تلك البضاعة الغربية، و الفارق أنه لم يقل علنا ماقاله سلفه و ابن بلده الجنرال اللنبي عندما دخلت قوات المستعمر البريطاني القدس سنة 1917م. قال : الآن انتهت الحروب الصليبية !!

  في الشهور الأولى التي تلت اتفاق استكهولم كان الشارع اليمني قد حدد موقفه من أن جريفيث الذي بدا كمن فقد البوصلة تماما، فيما كان معظم الساسة اليمنيون يدافعون عن الرجل محسنين الظن به على قاعدة : عسى و لعلّ .

  اليوم يظهر الأمر جليا في  أن  الشارع كان أسرع و أذكى و أحزم في  تحديد موقفه من المبعوث الأممي ، الذي بدا أنه موظف لدى الحوثة أكثر منه مبعوثا أمميا محايدا.

  جريفيث بدرجة ثانية عليه أن يدرك أن الحديدة ليست اليمن، و إنما الحديدة جزء من اليمن، و بالتالي فالقضية اليمنية، قضية لا ينبغي أن تتجزأ، و هو ما ينبغي أن يدركه اليمنيون أولا.

  إن تجزئة القضية اليمنية عمل خبيث و مبيت، و يجب رفضه تماما من الشعب و الحكومة، فبالتجزئة سيسهل تمييع القضية كما سيسهل الابتلاع، و جريفيث و المخرجون من خلفه يعملون على قاعدة المثل البلدي :  لاستسرق اللحوح شنتره.

  بمعني إذا  أردت السرقة من اللحوح فَفَتّتهُ بعد السرقة منه حتى تنطلي الحيلة على صاحب اللحوح فلا يدري كم سُرِق منه.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى