لا ينال عهدي الظالمين

لا ينال عهدي الظالمين

 

   كلف الله تعالى إبراهيم عليه السلام بأمور فأتمهن و قام بهن، فخاطبه ربه :( إني جاعلك للناس إماما ) يقتدى به و يرجع الناس إليه، فراح إبراهيم من موقع الأبوة يدعو و يسأل :( و من ذريتي؟ ) فكان الجواب الحاسم: ( لا ينال عهدي الظالمين ).

   فالخيرية إيمان يتبعه جهد وبذل، و عمل و استقامة، و ليست تركة تورّث أو تورَث بتلقائية و عفوية كحق خُصّ به عرق، أو ميّز الله به سلالة أو فئة تناله اتكالا على النسب، كيفما كان حال هذا المرء صلاحا أو فسادا( لا ينال عهدي الظالمين ).

   إنما ينال العهد و يدرك المنزلة نفسية سمت، و استقامت بمؤهلات الإيمان و العمل، دون أدنى تأثير لحسب أو نسب، و إلا لما أنزل الله قرآنا يتلى أبد الدهر ( تبت يدا أبي لهب و تب ) و لكفاه النسب و الحسب عن هذا التوبيخ المعلن، و تفنيد الموقف الضال، مؤكدا سبحانه :( أنه سيصلى نارا ذات لهب ) فأين ذهب الحسب و النسب !؟ نسف في ميزان الله نسفا ( لا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون ).

   لقد كان حال المصطفى صلى الله عليه و سلم مع ذوي قرابته( لا يأتيني الناس بأعمالهم و تأتوني بأنسابكم ) و لذا فقد خاطب ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها( إعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا ).

   و كان أمر الله واضحا، و ميزانه عدلا للناس كافة، حين جعل ميزان التفاضل : الإيمان و العمل الصالح . و ليس ثمة محاباة أو استثناءات و لا حتى للأنبياء و المرسلين . فأنت ترى حين أدركت مشاعر الأبوة نوح عليه السلام و هو يسأل الله ابنه بعد الطوفان، و قد أبى الولد أن يركب السفينة مع أبيه فكان من المغرقين ( رب إن ابني من أهلي ) فهو من آل بيت النبوة، لكن الرد كان حاسما حازما ضافيا ( إنه ليس من أهلك ) هذا الذي عصى،  و سار في منهج غير المنهج الذي ارسلك الله به؛ ليس من أهلك، و دون مراعاة او محاباة - استغفر الله - جاء القول الفصل:( إنه عمل غير صالح )، تلك هي الحقيقة و العدل، و أردفت الآية القرآنية بكل قوة و صرامة و وضوح( فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ).

   و يا لجلال ذلك القول الجليل، و التوجيه الفصل الكريم، و الرسول صلى الله عليه و سلم يودّع معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن، حين وقف يقول : ( إن أولى الناس بي المتقون من كانوا و حيث كانوا). ذلك هو الميزان الفصل : التقوى، فما ينبغي لأحد - بعد رحمة الله - أن يتكل على شيئ غير التقوى و العمل ، فلا قيمة لحسب و لا نسب في ميزان الله الذي ( لا ينال عهدي الظالمين ) و إنما المقام هنا مقام : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

   فالإمامة - التي هي هبة الرحمن - منزلةً لمن يستحقها بإيمان و عمل حُرِم منها الظالمون و لو كانوا من ذرية إبراهيم الخليل عليه السلام. و النجاة من الغرق حرم منه العصاة و لو كان منهم إبن أحد أولي العزم من الرسل و هو نوح عليه السلام، و النار توعّد الله بها أبا لهب لعصيانه، و لو كان عمّ خاتم الأنبياء و المرسلين.

   فلا قيمة لأحساب و لا أنساب، إنما الاحساب و الأنساب : التقوى و العمل الصالح.

 

        ليس الفتى من يقول كان أبي       إن الفتى من قال ها أنذا

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى