عاصمة مكبلة و رؤية غائبة

عاصمة مكبلة و رؤية غائبة

استقبل اليمنيون دعم الأشقاء في التحالف العربي و مساندتهم للشعب اليمني في مواجهة التمرد العسكري للحوثي المدعوم من إيران؛ استقبلوه بالرضا و الترحاب، كون المشروع الكهنوتي الحوثي مشروعا إقصائيا استعلائيا، يقرّ لسلالته تملّك كل شيئ، و يقرر على عامة اليمنيين - من غير السلالة - الحرمان من كل شيئ !

  مرّر الحوثي تمرده من خلال تضافر عوامل انتقامية ساذجة، و أخرى حاقدة، و تدخلات و مساندات خارجية بلهاء و أخرى ماكرة، ساعدت التمرد  الكهنوتي للحوثي ضد السلطة الشرعية .

  تبين - فيما بعد - لبعض أطراف الانتقام و البلهاء مغبة الجرم الذي ارتُكِب بحق اليمن و اليمنيين و مدى حجم الخدمة المجانية الكبيرة التي قدموها لإيران و للكهنوت الحوثي معا.

  طلبت اليمن مساعدة الاشقاء، فأعلن التحالف تلبية الطلب محددين الهدف الاستراتيجي المتمثل بإعادة الشرعية و إنهاء التمرد.

  أكبَرَ اليمنيون - قيادة و شعبا - هذا الموقف العروبي الفذ، و عبروا عن ارتياحهم الشديد لذلك القرار الذي اعتبروه متميزا. 

  في كل مناسبة ، و بين حين و آخر كان التحالف العربي يعلن عن الهدف من الدعم و المساندة، و أنه بغرض استعادة الشرعية .

  مرت محطات مفصلية، و وقائع ملموسة كان اليمنيون - بمختلف مستوياتهم  السياسية و الثقافية- يرون أن النصر بتحرير هذه المحافظة أو تلك تلوح راياته، فبعد تحرير عدن و لحج مثلا، كانت مليشيا الحوثي على وشك الانهيار في تعز؛ لولا أن المساندة المرجوة توقفت في منطقة كرش من لحج على مشارف تعز .

 و مرة أخرى حين وصلت المواجهة باتجاه المخاء، كانت مليشيا الحوثي تغادر المخاء هاربة مذعورة، و إذا بذلك التقدم يتوقف فجأة و يتم الانسحاب كلية من على مشارف المخاء؛ لتعود أدراجها.

  مثّل تحرير مدينة عدن المبكر أملا كبيرا لليمنيين باعتبارها غدت عاصمة للدولة تتمكن من خلالها الشرعية من إدارة مؤسسات الدولة المدنية و العسكرية على حد سواء من العاصمة التي ستستقر فيها القيادة السياسية و الحكومة، و تحل فيها البعثات الدبلوماسية و السفارات، و ذلك كان - لو تم - هو الأمر الطبيعي و الخطوة العملية الصحيحة و الأهم نحو الوصول إلى تحقيق هدف التحالف المعلن في استعادة الشرعية .

  بفعل فاعل و أصابع خفية - أو هكذا دعونا نقول - تم تعطيل الدور المنشود لعدن، و بمعنى أدق و أوضح صُوْدِرت مهام عدن كعاصمة و كميناء و كمطار ، كما صودرت حريتها و مواردها و دورها الخدمي و الاقتصادي و كذا موقعها الاستراتيجي الهام، و حضر بدلا من ذلك ممارسات انتقامية جديدة      و  بُلهاء جدد، و الكل يعيد سيناريو صنعاء يوم تم التمكين للحوثي و إيران . و كان دور الانتقام و البلهاء الجدد يقدم خدمة مجانية جديدة لتمرد الحوثي و من ورائه المشروع الإيراني.

 ما من شك أن من الثمار المرة لتعطيل دور عدن كعاصمة أن ذلك تسبب في إعاقة أداء الحكومة، و إطالة أمد الحرب، و من جهة أخرى منحت الفرصة للتمرد الحوثي من امتلاك الطائرات المسيرة و الحصول على الصواريخ الباليستية.

 وبينما كان اليمنيون يتمسكون ببصيص من أمل في تمكين الحكومة من الاستقرار في العاصمة عدن، كخطوة صحيحة أولى، كان هناك من ينشئ كيانات عسكرية خارج نطاق الشرعية بل و ضدا لها؛ و لمنعها بالقوة من البقاء في العاصمة.

  هذه أمور معروفة نعم، لكن هل لهذه الفأس التي ماتزال تهوي باتجاه الرأس؛ هل لها من تلاف و تدارك؟ أم أن بلاهة البعض مايزال يفرك يديه فرحا أن الفأس إنما يتجه إلى رأس بعينها، وفئة بذاتها !؟

 إن الأحداث المؤسفة التي تجري اليوم لا تخدم التحالف و لا اليمن، و لم يكن هناك أي مبرر لتمرد جديد على الشرعية باعتبار هذا العمل يمزق النسيج الاجتماعي.

 إن الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه الجميع - كما يرى كثير من المراقبين السياسيين - هو غياب الرؤية المشتركة بين طرفي التحالف، و أن المكابرة على المضي في الطريق ذاته هو إصرار في غير محله - كما يرون - و إنما لا بد من المراجعة و التقويم على أساس الهدف الذي من أجله كان التحالف العربي و الذي تحدد في استعادة الشرعية ، و بمقدار تحقيقه يكون النجاح.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى