الغدير والولاية.. أبعاد ودلالات وأسس

الغدير والولاية.. أبعاد ودلالات وأسس

في الأثر احتكم مسلم وغير مسلم إلى قاض يقضي بينهما بحق ولد، المسلم يدعي أنه عبد له، وغير المسلم يزعم أنه ولده؛ فكان الحكم من القاضي بإلحاق الولد بغير المسلم محاججا المسلم بأن الحرية أولى من الدين في حال تعارضهما، ليس لأن الحكم البهي هذا في موروثنا جاء في صلب مقاصد الشريعة وضروراتها او كلياتها الخمس المعروفة ، بل وأن اساس ومناط الدين والتدين من عدمه هو الحرية، ناهيك عن كون الحرية تلك كفضيلة وقيمة كونية عظيمة وجليلة ترفع الإسلام ذاته إلى حيث هو وما ينبغي له أن يكون كمنطلق سامي يسمو بالإنسان ويحض على فضيلته لا إلى اغتياله على مركزيته والدفع به إلى هامش الحياة والكون وسنن الله السوية ، كما هو اخراج للإسلام واحراج لمن يبتغونه دينا مؤسسا للتمزق والفرقة والضعف وتشتيت المجتمع ونسف عراه المقامة على متلازمة الحرية والعدالة كأسس ومنطلقات ومبادئ ومرتكزات ناظمة لجوهره، ومحددة لعلاقات الناس البينية ، وتبيئة لكل قيم انسانية منبثقة عنهما كا المساواة والسلام والإستقرار النفسي والذهني والمجتمعي ككل.

  اذ أن جوهر وفكرة الولاية هنا ليست اسطرة لخرافات التدين الشيعي العلوي -فحسب- بل وانها تقع في قلب مضادتها للدين نفسه، وللشريعة بمقاصدها كمشروعية وشرعية دينية ككل.

 اذ حولت الإسلام إلى مصدر للتأزم والعنصرية عبر تخصيصه لفئة دون الناس وسلبه من ثم لعموميته ، هذه العنصرية اتخذت من نظم الناس فيها قسرا واكراها، فتحولت عبر الدين بعد قولبته وتجميده إلى اطار ناظم للظلم ومعتمر اياه، ومن ثم فإن كل ظالم غشوم ينبري له ويتولاه كا لاهوت ديني وسياسي متحكم بالناس وحكما لهم.

  ومن هنا تنبعث كل انواع الشرور وتستحكم بالعالم ؛ الشرور تلك بمستوياتها وانماطها ودرجاتها المختلفة.

 اذ كيف سأتمثل وأمتثل الإسلام كدين سماوي جاء لمصلحة الإنسان وصونا لعرضه وشرفه ، وحفظا لكرامته وحماية لعقله وجسده ، وذودا عن نفسه وماله، وأنا غير حر اساسا!؟

وأي اسلام ودين هذا الذي يسلب الإنسان حريته ويكرهه على ما ليس فيه !؟ وهو يخاطب الإنسان باعتباره مركزه ، ويحيله وينقله من المتن إلى الهامش عبر هكذا فكرة ..الولاية اعني!؟

  اذ أن فكرة الولاية هذه ليست سوى ادخالا مسخا وصورة شوهاء من صور ادعاء الإسلام والتمسح به، بقصد احراج السياسي المتداول اليوم بموروث يدعي تاريخانية لم يقرها شرع ولم تكن يوما ميراثا نبوي البتة.

  هذه الفكرة اذا ماهي الا اساسا ومنطلقا للإرهاب الفكري الذي استزرع واستولد ارهابا سياسيا واجتماعيا وثقافيا ، فكانت المدخل للتكفير مثلما هي اساسا ومنطلقا للخروج من الإسلام عينه والتحدث باسمه والإرتداد عنه والكفر به من ثم.

  اذ أن تلكم الفكرة القائلة بالولاية ما هي الا "استدعاء للسيطرة العرقية على الإسلام" كدين حسب أرنست رينان، وهذه السيطرة العرقية على الإسلام كانت المهد الذي انطلقت منه شرارة التخلف والرجعية والنكوص الحضاري عربيا، باعتبار العرب هم مادة الدين مثلما الإسلام روحا لتلكم المادة، وبالتالي فالإيمان بفكرة الولاية في جوهرها واساس تشكلها ودواعي واهداف استدعائها ضرب للإسلام والعرب كمادة وروح ابتداء، وصولا إلى نسف كل مرتكزات العدالة والحرية كمبدأ، اضافة إلى وحدة الأمة الحضارية القائمة على التنوع والتعدد وحق الإختلاف الحر والمسئول؛ تلك الوحدة المسترعية لذلك التنوع الخلاق والتعدد المشروع والإختلاف البناء، اثنيا ولغويا ، جهويا ودينيا، فدولة المدينة التي سنها النبي محمد-عليه الصلاة والسلام- واقام مداميكها على اسس العدالة والعدل ومرتكزات الحرية ، وكما جاء في سنن الواقدي بم نصه" إن المسلمين واليهود أمة.."كانت أولى الوثائق التي يحق لنا تسميتها دستورا بلغة اليوم، هي المرجع والحكم في هكذا اشكاليات معرفية وابستمولوجية تمور بها بلدان العرب المسلمين اليوم ، اذ اسست وارست لأولى لبنات التحول -اسلاميا- من الجماعة إلى الكيان الأوسع والفضاء الأكمل /الدولة اعني، بصورتها الكلاسيكية البسيطة آنذاك؛ حيث اعتبرت نقطة تحول تاريخي وحضاري في بنية الإسلام وشكلت رافعة لامتداده فيما بعد.

  فكانت تلكم الوثيقة اولى لبنات التشكل والخروج للعالم بصورة حضارية قائمة على احترام حق المعتقدات بضمير حر ، وحافظة لعقل وجسد وعرض ومال الإنسان بأبهى صورة، وما وقوع الإقتتال بين المسلمين يومئذ واليهود الا بسبب نكث العهد وتعريض حياة الأمة -بمفهوم الأمس واليوم- للخطر، اي تعريض أمن المجتمع والدولة وكيانيتهما للخطر.

 

  وعليه فإن احاديث المتشيعة والقائلة بالولاية مع كل استدعاء حدث سياسي مكتظة بالسب والشتيمة والتكفير والعنصرية لكل من يخالفهم الرأي والإقرار بم يدحضها وينسف خرافة الفكرة وتأويلاتها اللاهوتية والسياسية ما هي في حقيقتها سوى محاولة "احراج كل ماهو سياسي عن طريق استدعاء تاريخي بدعوى انه موروث وإرث ثابت ولا يمكن تجاوزه عقلا او نقلا، هو في الصميم والعمق محاولة لأسطرة"=بطولة هنا" تدينهم الذي اصتبغ بالغنوصية والهرمسية -حسب المفكر الجابري- والذي كان عبارة عن تدين وثني يهودي سابق لعصر الإسلام ، وامتد إليه عبر تلكم القوميات والإثنيات غير العربية ؛الفارسية تحديدا، وتهدف إلى فرض السيطرة العرقية على الإسلام شكلا ومضمونا.

  وهذه احدى مجابهات اليوم ومنافحات العرب المسلمين مع إيران وامتداداتها وتأثيراتها التي تسعى إلى سلب العرب كرامتهم وحريتهم ، والإسلام كروح وجوهر لعدالته ، وتجيير مقاصده ، وجعله من ثم عامل هدم حضاري مرتد في قلب مادته/العرب، مثلما كان عاملا ورافعة لحضارة عربية اسلامية ازالت امبراطوريتهم الفارسية وضعضعت الرومانية وقامت على اثرهما حضارة بناءة ومجد وفعل تليد.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى