أيوب.. اللحن السبتمبري الخالد

أيوب.. اللحن السبتمبري الخالد

معظم الذين تربوا في الأرياف - إن لم يكن كلهم - تعرفوا على ثورة سبتمبر عبر وسيلتين اثنتين، كانتا رغم بساطتهما كفيلتين بأن يكون يوم السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام يوما استثنائيا وعيدا جميلا له في نفوس الناس من الجلال والجمال الكثير والكثير، وكفيلتين أيضا بأن يكون لهذا الحدث العظيم حضور باذخ على مدار العام يتنامى حبا، ويتعزز في الحياة بحضور الثورة واقعا بشق طريق، أو ببناء مدرسة، أو بغيرها من منجزات سبتمبر.

تتمثل الوسيلة الأولى بذلك الاحتفاء الشعبي الكبير بعيد الثورة، بدءا بنصب الأعلام الكبيرة بألوانها البراقة في الأماكن المرتفعة قبل مجيء المناسبة بثلاثة أيام إخبارا للناس بقرب عيد الثورة، حتى إذا ما حضرت ليلة العيد رأيت فيها الناس كبارا وصغارا رجالا ونساء يعتلون سطوح منازلهم لإيقاد الشعل الصغيرة التي يصنعونها للتو من الرماد المعجون بالجاز (الكيروسين)، ثم يصفونها على حوافي منازلهم، لتبقى تلك الشعل موقدة على وقع الأهازيج التي يردها الصغار فرحين مستبشرين، فتتحول القرى بذلك إلى شعلة كبيرة يشارك فيها الجميع فرحة واحتفاء.

أما الوسيلة الثانية فتتمثل في تلك الأناشيد الوطنية التي كانت تبثها الإذاعات المحلية على مدار العام لعدد من الفنانين، كان أيوب طارش أطولهم وأقربهم وأقدرهم على تأثيث فضاءاتنا الندية بعظمة الثورة وجمالها.

وقبل أن نتحدث عن سمات فنية ثلاث، جعلت أيوب فنان الثورة الأول بلا منازع تجدر الإشارة إلى شعراء ثوريين كبار، أوقدوا قصائدهم شموعا في محراب الثورة، فكانت نصوصهم تذكرة عبور لصوت أيوب إلى قلوب الناس، ومن هؤلاء الشاعر عبدالله عبدالوهاب نعمان والشاعر علي بن علي صبرة وشعراء آخرون تضيق بحصرهم هذه العجالة.

وعلى مدى عقود ظل صوت أيوب هادرا في سماء الثورة، مذكرا بمادئها، ومعرفا بأهدافها، ومبشرا بقيمها، ورافعا التحية لرجالها الشجعان، ومخلدا شهداءها العظماء، وداعيا عموم الناس إلى الالتفاف حولها، والحفاظ عليها كمنجز إنساني جميل.

ولعل أبرز السمات الفنية التي تميزت بها ثوريات أيوب تلك الجماعية التي تؤدى بها هذه الأناشيد، فما من أنشودة غناها إلا وشاركه فيها مرددون (كورس) اكفاء، حتى ليشعر المستمع إلى هذه الأناشيد أن جموع الشعب تغني مع أيوب حبا وكرامة لسبتمبر.

ومن السمات الفنية كذلك تلك الإيقاعات الحماسية التي بنيت عليها معظم هذه الأناشيد إن لم كلها، والتي استوحاها أيوب من إيقاعات موسيقى العروض العسكرية، حتى ليخيل للسامع أن هذه الأناشيد تؤدى في ساحة عروض أو في مضمار حرب، لا في غرفة استوديو صغيرة.

ومن أهم السمات الفنية جمال صوت أيوب، فقد حباه الله صوتا قويا واضحا نقيا، يحتل مكانة متميزة في السلم الموسيقي بين القرار والجواب، وأجمل مافي صوت أيوب قدرته على تمثل كلمات أناشيده بفنية عالية، مما يبرز دلالاتها ويبسط معانيها ويوصل شحناتها التعبيرية إلى قلب السامع كاملة شاملة.

ومنذ (بلادي بلاد اليمن) و(دمت ياسبتمبر التحرير) وصولا  إلى تلك الأناشيد الرائعة التي ستظل حاضرة في وجدان الشعب وخاصة أنشودة (رددي أيتها الدنيا نشيدي)؛ تجلى أيوب صوتا ثوريا له جمال سبتمبر.. وعظمة سبتمبر.. وعبقرية سبتمبر.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى