الحوثية وهدم النبوة ورسالة الله

الحوثية وهدم النبوة ورسالة الله

إذا كانت دولة المدينة التي ارساها نبي الإسلام محمد-عليه الصلاة والسلام- مدنية؛ فالدولة الدينية أو الثيقراطية وحتى الألوغارشية" حكم الفئة المحتكرة للنسب والمال والنفوذ" كانت بمثابة العدو الأول لتلكم الدولة؛ فما بالك وما يجري اليوم من لي اعناق الحقيقة للمذهبية والطائفية وجعلها تحت رحمتها!

فدولة المدينة التي اختطها النبي كانت مدنية ولم تكن دينية وتتعارض مبدئيا وكل مذهبية او طائفية، او كل شكل فئوي وسلالي وعنصري، بل كانت بالضد من كل ذلك جميعا، فالمسلم واليهودي وكل مواطني المدينة أمة، كما جاء في وثيقة دولة المدينة، وهي بهذا تعلي من فضيلتي الحرية والعدالة وتعملهما حرفيا، اسسا ومبادئا ومحددا؛ حيث الإنتقال من مرحلة النبوة إلى طور البناء والتأسيس لتلكم الفضائل والقيم التي تشربوها وتربوا عليها واخراجها للنور بصورة تأسيس دولة قوامها مجتمع سياسي ومواطنين احرارا يجمعهم الصالح والخير العام ويعملون من اجله، فكما ادى انقطاع الوحي بتحول النبي إلى قائد سياسي مع ما يعني ذلك من ضرورة التصرف على اساسه؛ فإنه يعنى بإنشاء مجتمع سياسي كذلك، والذي سيمثل قواما للدولة؛ حيث انتفاء المجتمع السياسي نفي للدولة والعكس صحيح ايضا.

كما أن ممارسة النبي لدور السياسي والقائد الوطني يعني فصل المسألة من كونها تدخل لله جل وعلا في شأن الناس، فالناس احرار متساوون في الحقوق والواجبات، مسلمهم ويهوديهم ومسيحييهم وحتى ملحدهم؛ فالأساس والمحدد لذلك هو الحرية والعدالة كفضيلة وقيم، وهذا يعني مثلما ينطوي على التصرف وممارسة الحكم بناء على الخير والصالح العام والمشترك والإنساني، كما يعني فصل الديني عن السياسي، أي لا جواز بالمعنى السياسي الجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، اذ ان ذلك يقود ويفضي إلى أشد انواع وانماط ومستويات الحكم خطورة واستبدادا وظلما وسوءا، اي امكانية القضاء على الحرية والعدالة ومقتضياتهما من خلال ذلكم الجمع، وتسلطه على الدولة والمجتمع معا، وبالتالي ضرب وحدة الدولة وحقيقة التعدد والتنوع والإختلاف المجتمعي، اثنيا او سياسيا أو لغويا ككل.

كما أن ذلك لا يعزز الإندماج ولا يعزز وحدة الدولة وواحدية المجتمع، كما يفضي إلى تفشي الظلم وزعزعة الثقة وضرب محددات الدولة واضعافها ومن ثم فتح الباب امام الإحتكار والتسلط والفئوية ،والعلاقات غير السوية بين اقطاب المجتمع السياسي فيما بينهم والدولة،وفتح المشايعة لفئات اجتماعية لاكتساب ولاء خارج الدولة والمجتمع الذي تعيش فيه،أي انهيار لقيم المصالح والخير العام وتضاربها داخل وحدات الدولة برمتها.

إذن فما دامت الدولة والمجتمع الذي اسسه وارساه النبي لم يكن دينيا، أي لم يتأسس على رابطة دينية، ولا تمثل جمعا بين السلطة الدينية"=الروحية" والسلطة الدنيوية الزمانية"=السياسية" ولا من منطلق أي اساس فئوي او طبقي ،سلالي أو عنصري، مذهبي أو طائفي،فمعناه أن الدولة تتمثل وتخضع لمتغيرات مجتمعية متعددة ومختلفة،أي خاضعة لسنة حضارية زمانية ومكانية مناطة وتعلي من شأن انسانها وتعمل على تحرره،واقامة العدل في اوساط مجتمع الدولة تلك، بعيدا عن كل اشكال العصبوية ورهاب وعصاب الفئوية ودرءا لكل شكل أو ممارسة عنصرية بحقه.

وعليه فالحوثية واحتفائها وكل حركة وجماعة متشيعة  بمولد النبي لا تعني سوى هدم لأسس الإسلام وفقا لما هو عليه وما اختطه النبي ومارسه في الواقع، ورسالة الله التي اختص بها انبيائه ورسله لكل الأمم والشعوب وخلق البرية جمعاء على اساس الحرية ومقتضى العدل  تهدم ايضا؛ وهذا يعني أن الحوثية واخواتها تقود وتجترح انفصالا مجتمعيا من وفي الدولة ابتداء، وثانيا تعمل على فصل وانفصال المجتمع والشعب من حقيقته،بمعنى فصل الحقيقة السياسيى عن الحقيقة الإجتماعية أو المجتمعية -أحرى- والوطنية ككل،سلبه وطنه،مواطنته،حريته،عدالته،فضائله،قيمه ومعتقداته، إرادته وكينونته، جميعها تسحق تحت سنابك الحوثية وإيران ومشايعيها ككل، فهي لا تفصل الإسلام عن المجتمع، بل وتفصل المجتمع عن الدولة، والدولة عن إرادة  المجتمع، وتلحقهم جميعا في اتون صراعات مختلفة ومتعددة ،وصولا لثوابتهم الوطنية وتغيير ولائهم من خلال ذلك وإلحاقه بتوجهها واتجاهها وحقيقيتها الإيرانية، مع ما يعني ذلك من هدم لكل اواصر وحقائق المجتمع السياسي وسلب المواطن لكرامته، ناهيك عن تفشي ونزوع ذلك المجتمع المنفصل عن حقيقته ووطنه ودولته وأمته إلى ما نسميه مأسسة السيطرة العرقية على الإسلام والدولة والمجتمع برمته، أي اسقاط انسانية الإنسان وسحقه وهد عرى الإسلام وحقيقة النبي وكارزميته كسياسي ونبي وصاحب رسالة ومؤتمن من الله.

وهذا يعني هدم كل عرى العقيدة والوطن والسياسة وانتهاك لإرادة الله في ارضه ككل..وهذا كله معطى ومؤشر ودال على أن حقيقة إيران والحوثية وكل مشاييعهم مشروع وأدوات احتلال مكتملة الأركان من الدين إلى الوطن أو العكس، فجميعها تدل على واحدية المحتل والهدم لكل ما هو فاضل وقيم ومصلحة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى