العبث بوحدة الصف الوطني

العبث بوحدة الصف الوطني

المتابع للمقابلة التي أجرتها قناة الحدث مع عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي يجد أن أكثر أمر قام به هو محاولة التهرب والتخلص من الرد على الأسئلة المحرجة التي وجهتها له المذيعة بترديد الأوهام المعشعشة بذهنه.

حشرته المذيعة بزاوية ضيقة حين قالت له إن الانتقالي يلعب دوراً سلبياً بين الحين والآخر وهذا ما يؤدي إلى عدم الحفاظ على وحدة الصف المناوئ للحوثي، فذهب لمهاجمة الشرعية ورموزها واتهم نائب رئيس الجمهورية بأنه يدعم القاعدة وداعش وأن "الإخوان" يحاولون الصاق تهمة الإرهاب بالجنوب وهم شوافع وسنة، في تناقض عجيب ومثير للشفقة والسخرية ويتفق مع طرح مليشيا الحوثي، بل ويخرج من مطبخ واحد، ويدل على أنه لا يزال على تواصل من تحت الطاولة مع ايران والضاحية الجنوبية ولم ينس الارتباط السابق بينهم، لقد طفحت طائفيته وعنصريته ويبدو أنها مستمدة من طائفية الحوثي وحزب الله الذي تدرب على يديه.

 

سألته المذيعة لماذا لم تتحول العاصمة المؤقتة عدن التي تديرها قوات الانتقالي إلى نموذج ملهم لبقية المحافظات، فألقى باللوم على الحكومة التي يضع هو ومجلسه الانتقالي العراقيل أمام قيامها بواجباتها الدستورية والقانونية ومنعها من مزاولة عملها، وبذلوا قصارى جهدهم في عرقلة ومنع رئيس الجمهورية من البقاء في العاصمة المؤقتة عدن أو العودة اليها، وشنوا حروبا استهدفت قوات الشرعية وآخرها أحداث اغسطس 2019م التي انقلبوا فيها على الدولة.

ذكرت المذيعة أن هناك تعاون بين الإرهاب  الحوثي والقاعدة وأن الأخيرة لم تهاجم

مناطق الحوثي، فرد عليها عدوّنا هم "الاخوان المسلمون"، وظل يردد هذه المفردة في المقابلة مراراً أكثر مما ذكر الحوثي والقاعدة.

 صحيح أن عيدروس لم يذكر الإصلاح لكنه ردد كثيرا مفردة "الإخوان المسلمون" وأنهم العدو الأول إذ يحاول الانتقالي مهاجمة الإصلاح دائما وإلصاق صفة "الاخوان" به وكأنه يردد أسطوانة مشروخة وبالية تم تلقينه بها وتوقف تفكيره عندها.

 

بالتأكيد أن القضايا المهمة التي أثارتها المذيعة وهي حقائق ماثلة للعيان عرت الزبيدي وأخرجته عن طوره ولأنه غير قادر على مواجهتها غرب وشرق ووجه سهامه نحو الشرعية وكرس معظم حديثه لانتقادها وتحميلها كل الموبقات متناسيا بقصد الحوثي ومتجاهلا الدور العبثي الذي تمارسه ايران في اليمن إذ لم يذكرها طيلة اللقاء.

أما بالنسبة للشق الأمني والعسكري لاتفاق الرياض فالكل يعلم أن الشرعية أوفت بكافة التزاماتها في هذا السياق إلا عيدروس ومجلسه فيرى أن الشرعية هي المعرقل، وينظر لاتفاق الرياض باعتباره استكمال تغيير المحافظين وتمكين عناصره من السلطة العسكرية والمدنية في المحافظات المشمولة بالاتفاق.

الثابت أنه مع كل ظهور للزبيدي يتردى أكثر وأكثر فالإعلام بقدر ما يمنح أي سياسي فرصة لتعظيم رصيده وموقفه الوطني بقدر ما يقضي عليه إن جانب طرحه الصواب وخرج عن اللياقة.

لقد اتضح لكل متابع لهذه المقابلة وغيرها أن الزبيدي مسكون بقضية الانفصال، متحدياً إرادة الشعب اليمني واهداف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإجماع الدولي.

هل يدرك الزبيدي أن كل الخصومات التي تخدم الحوثي هي هدايا مجانية وتفريط بأمن اليمن والمنطقة، وأن خطر هذه المليشيا يتعاظم كل يوم وأصبح يهدد اليمن ودول المنطقة والعالم، وأنه لا مجال لممارسة المزيد من العبث وافتعال الحروب الجانبية، وأن اللحظة الراهنة تقتضي استنفار كل الجهود لحسم معركة التحرير والكف عن كل ما عداها وأن الوقفة المشرفة من اشقائنا في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الشقيقتين يستلزم الاستفادة وليس تضييع الفرص.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى